رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢٥٩ - فصل
و يعتبر بالقرون الماضية، و فيه مع ذلك من الورع و الزّهد و الخشوع و التقنّع و التقشّف ما ليس لغيره، يصوم النهار و يحيي الليل، و ربما يعظ بني آدم يذكّرهم و ينوح على ملوكهم الماضية و الأمم السالفة، و يقول هذه الأبيات:
|
أين الملوك الماضيه، |
تركوا المنازل خاليه! |
|
|
جمعوا الكنوز بجدّهم، |
تركوا الكنوز كماهيه |
|
|
فانظر إليهم، هل ترى |
في دارهم من باقيه |
|
|
إلّا قبورا درّسا |
فيها عظام باليه؟ |
|
و يقولون أيضا:
|
ألا يا دار ويحك خبّرينا: |
لما ذا صار أهلك يهجرونا |
|
|
فما نطقت و لو نطقت لقالت: |
لأنك قد بليت و ما بلينا |
|
و ربما قال:
|
سألت الدار تخبرني |
عن الأحباب ما فعلوا |
|
|
فقالت لي: أقام القوم |
أياما، و قد رحلوا |
|
|
فقلت: أين أطلبهم، |
و أيّ منازل نزلوا؟ |
|
|
فقالت: في القبور، و قد |
لقوا، و اللّه، ما عملوا! |
|
و ربما قال أيضا:
|
في الذاهبين الأولين |
من القرون لنا بصائر |
|
|
لما رأيت مواردا |
للموت ليس لها مصادر |
|
|
و رأيت قومي نحوها |
يمضي الأكابر و الأصاغر |
|
|
لا يرجع الماضي، و لا |
يبقى من الباقين غابر |
|