رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢٥٦ - فصل
و البقّ، و الجراجيس[١]، و الجعلان[٢]، و الذّراريح[٣]، و الجراد. و بالجملة هي كل حيوان صغير الجثة يطير بالأجنحة ليس له ريش و لا عظم، و لا دفء[٤]، و لا وبر و لا شعر، و لا يعيش سنة كاملة، غير النحل، لأنه يهلكها الحرّ المفرط و البرد المفرط شتاء و صيفا. ثم إنه عرّفها الخبر، و قال:
أيّكم يذهب إلى هناك، و ينوب عن الجماعة في مناظرة الإنس؟
قال الجماعة: بما ذا يفتخر الإنسان علينا؟
قال الرسول: بكبر الجثة و عظم الخلقة و شدة القوة و القهر و الغلبة.
قال زعيم الزنابير: نحن نمرّ إلى هناك و ننوب عن الجماعة.
قال زعيم الذّباب: لا بل نمر إلى هنا.
قال زعيم الجراجيس: لا بل نمر إلى هناك.
ثم قال زعيم البق: نحن نمر إلى هناك.
قال زعيم الجراد: نحن نمر إلى هناك.
قال لهم الملك: ما لي أرى كل الطوائف قد تبادرت إلى البراز من غير فكر و لا رويّة في هذا الأمر؟! قالت الجماعة: للثقة بنصر اللّه تعالى و اليقين بالظفر بقوّة اللّه و حوله، و لما تقدّم من التّجربة فيما مضى من الدهور و الأمم الخالية و الملوك الجبابرة.
قال: كيف كان ذلك؟ أخبروني.
قالت البق: أيها الملك أصغرنا جثة و أضعفنا بنية، قتل النمرود، لعنة
[١] -الجراجيس: جمع الجرجس، و هو البعوض الصغار.
[٢] -الجعلان: ضرب من الخنافس نتن، قيل انه يموت من ريح الورد و يعيش إذا اعيد إلى الروث، و يضرب المثل بشدة سواد لونه، مفرده جعل.
[٣] -الذراريح: جنس من الحشرات من رتبة مغمدة الأجنحة، منه الذرّاح المنقّط المسمى بالذباب الهندي و الاخيضر.( معجم الحيوان).
[٤] -الدفء: ما أدفأ من الصوف و الوبر.