رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢١٦ - فصل في بيان شكاية الحيوان من جور الانس
ثم تكلم الجمل فقال: أيها الملك، لو رأيتنا، و نحن أسارى في أيدي بني آدم، مخزومة أنوفنا، بأيدي جمّاليهم خطامنا، يجرّوننا على كره منّا محمّلة ظهورنا بأثقالهم، نقاد و نساق في ظلم الليل في القفار و الفلوات و المسالك الوعرة، و الحيوانات قائمة في أوطانها، و نحن نمشي بأثقالهم نصدم الصخور و الحجارة و الدّكادك[١] بأخفافنا، مقرّحة جنوبنا و ظهورنا من احتكاك أقتابنا[٢] و نحن جياع عطاش، لرحمتنا و رثيت لنا و بكيت علينا أيها الملك؛ فأين الرحمة و الرأفة علينا كما زعم هذا الإنسي؟
ثم تكلم الفيل فقال: لو رأيتنا أيها الملك، و نحن أسارى في أيدي بني آدم، و القيود في أرجلنا و القلوس[٣] في رقابنا، و كلاليب الحديد في أيديهم يضربون بها في أدمغتنا، يضربوننا يمنة و يسرة على كره منا، مع كبر جثتنا و عظم خلقتنا و طول أنيابنا و شدّة قوانا، لا نقدر على دفع ما نكره، لرحمتنا و رثيت لنا و بكيت علينا أيها الملك؛ فأين الرحمة و أين الرأفة لهم علينا كما زعم هذا الإنسي؟
ثم تكلم الفرس فقال: أيها الملك، لو رأيتنا، و نحن أسارى في أيدي بني آدم، و اللّجم في أفواهنا، و السروج على ظهورنا، و البطرنجات و الحزم مشدودة على أوساطنا، و الفرسان المدرّعة على ظهورنا تزجّ[٤] و تهجم بنا في الغبار عواري جياعا و عطاشا، و السيوف في وجوهنا، و السهام في نحورنا، و الرماح في صدورنا، نخوض المياه و نسبح بالدماء، لرحمتنا و رثيت لنا و بكيت علينا أيها الملك.
[١] -الدكادك: جمع الدكدك، و هي ما تكبس من الرمل او التبد منه بالأرض، او هي أرض فيها غلظ.
[٢] -الأقتاب: جمع قتب، و هي الاكاف الصغير، أي البرذعة، على قدر سنام البعير.
[٣] -القلوس: جمع قلس، و هو الحبل الضخم من ليف او خوص او غيرهما من قلوس سفن البحر.
[٤] -تزج: تعدو.