رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ١٦٨ - فصل في اختلاف النبات من جهة الأزمان
أن أشخاص الفحولة منه مباينة لأشخاص الإناث، و لأشخاص فحولته لقاح في إناثها كما يكون ذلك للحيوان.
فأمّا سائر النبات فإنّ القوّة الفاعلة فيها ليست بمنفصلة عن القوة المنفعلة بالشخص بالفعل حسب ما بيّنا في رسالة لنا، و أيضا فإن النخل إذا قطعت رءوسها جفّت و بطل نموّها و نشوؤها و ماتت. كلّ ذلك موجود في الحيوان، فبهذا الاعتبار تبيّن أن النخل نباتيّ بالجسم، حيوانيّ بالنفس، إذ كانت أفعاله أفعال النفس الحيوانية، و شكل جسمه شكل النبات.
و في النبات نوع آخر فعله أيضا فعل النفس الحيوانية، لكنّ جسمه جسم النبات، و هو الكشوث[١]، و ذلك أن هذا النوع من النبات ليس له أصل ثابت في الأرض كما يكون لسائر النباتات، و لا له أوراق كأوراقها، بل إنها تلتفّ على الأشجار و الزّروع و الشوك، فتمتصّ من رطوبتها و تتغذّى بها، كما يتغذى الدّود الذي يدبّ على ورق الأشجار و قضبان النبات، و يقرضها فيأكلها و يتغذى بها. و هذا النوع من النبات، و إن كان جسمه يشبه النبات، فإن فعل نفسه فعل الحيوان. فقد بان بما وصفنا أن آخر الرّتبة النباتية متّصل بأول المرتبة الحيوانية، و أما سائر المراتب النباتية فهي بين هذين.
و اعلم يا أخي بأن أول مرتبة الحيوان متّصل بآخر مرتبة النبات، و آخر مرتبة الحيوان متّصل بأول مرتبة الإنسان، كما أن أوّل المرتبة النباتية متّصل بآخر المرتبة المعدنية، و أول المرتبة المعدنية متّصل بالتراب و الماء كما بيّنا قبل. فأدون الحيوان و أنقصه هو الذي ليس له إلّا حاسّة واحدة فقط، و هو الحلزون و هي دودة في جوف أنبوبة، تنبت تلك الأنبوبة على الصخر الذي في سواحل البحار و شطوط الأنهار، و تلك الدودة تخرج نصف
[١] -الكشوث و الكشوثى: واحد، و هو نبت يتعلق بالاغصان و لا عرق له في الارض.