رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ١٦٤ - فصل في اختلاف النبات من جهة الأزمان
من جهة الكبر و الصّغر و السّعة و الضيق و الثّخن و الرقّة و الشّفافة و الكمد و الازدواج و الانفراد، و غير ذلك مما يطول شرحه. كلّ ذلك لعلل و أسباب و مآرب لا يعلم كنهها إلّا اللّه تعالى الذي خلقها و أبدعها كما علمها. و لكن نذكر من ذلك طرفا و نخبر بعللها الهيولانية و أسبابها الصّوريّة و أغراضها التمامية ليكون دليلا على الباقية، و تنبيها لنفوس الغافلين عن التفكّر في غرائب مصنوعات الباري الحكيم، جلّ ثناؤه، و يكون عبرة لأولي الأبصار الذين يتفكرون في خلق السماوات و الأرض و الآيات التي في الأنفس و الآفاق، و ليكون أيضا إرشادا لقلوب المتحيّرين الذين يظنون أنها ليست بصنع صانع حكيم، و لا قصد قاصد بل اتفاق، و ينسبونها إلى الطبيعة و لا يدرون ما الطبيعة، و إلى النجوم و الأفلاك و لا يدرون كيف ذلك، و لم ذلك، و لما ذا وجد.
و اعلم يا أخي بأن من الثمار ما هو طويل الشّكل، مدحرج الخلقة، مختلف الألوان، على نواته قشرة رقيقة حريرية ليّنة اللمس صلبة النسج، و على هذه النواة شحمة ثخينة، عليها قشرة صلبة ملساء، و على ظهر النواة نقرة[١]، و في الجانب المقابل خضرة مستطيلة، فيها حشو ليفيّ، و على رأس الثمرة من خارج قمعة[٢] عليها شظيّات[٣] متفرقة، متشبّثة بالثمرة. و مادة هذه الثمرة من قبل النضج عفصة و بعد النضج حلوة لزجة و هو التمر.
و من الثمار ما شكله مستدير، و خلقته كبيرة، عليه قشرة كثيفة ليفيّة ثخينة مجوّفة من داخل، واسعة، فيها خزائن مقوّمة و فيها أدعاص[٤] مقسّمة، عليها حبوب مرصّعة، أشكالها مخروطة، في جوف تلك الحبوب نواة خزفيّة
[١] -النقرة: نكتة في ظهر النواة كأن ذلك الموضع نقر منها.
[٢] -القمعة: أي القمع الذي يكون على رأس الثمرة.
[٣] -الشظيات: جمع الشظية، و هي كل فلقة من شيء.
[٤] -أدعاص: كثبان، في الأصل دعاص.