رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ١٦٢ - فصل في اختلاف النبات من جهة الأزمان
و منها ما يزرع في الخريف و يستحكم في الشتاء كالجزر و الشّلغم[١] و الكرنب و القرنبيط[٢]. و منها ما يزرع في الصيف و يحصد في الخريف كالسّمسم و الذّرة و الأرزّ و غيرهما. و منها ما يزرع في الربيع و يستحكم في الخريف كالقطن و القنّب و غيرهما.
و اعلم يا أخي أن الباري الحكيم، جلّ ثناؤه، جعل أوراق النبات زينة لها، و دثارا[٣] لثمارها، و وقاية لحبوبها و نورها و زهرها من الحرّ و البرد المفرطين، و من الرياح العواصف و الغبار و شدّة وهج الشمس. و جعلها أيضا ظلالا للحيوانات، و كنّا لها و سترا و وطاء[٤]، و غذاء و مادّة لأجسادها، و أدوية و منافع كثيرة. و هكذا حكم ثمارها و حبوبها و بذورها و لحائها و عروقها و أصولها و لبّها و قضبانها و فروعها؛ كلّ واحدة من هذه الأنواع ذات منافع كثيرة لا يعلمها إلا اللّه، و ذكر منها طرف في كتب الطب و كتاب الحشائش، و ما لم يعلم و لم يذكر أكثر ممّا علم و ذكر.
و اعلم يا أخي بأن من أوراق الشجر و النبات ما هو مستطيل الشكل، و منه ما هو مخروط الرأس مدوّر الأسفل، و منه مستدير الشكل، و منه سفطيّ[٥] الشكل صليبيّ، و منه بيلسانيّ الشكل، و شابوريّ[٦] الشكل، و منه زيتوني الشكل، و منه جابوتي[٧] الشكل، و منه ذو الأصابع مقسوم بنصفين، و منه مثلثات، و منه مزدوجات متقابلات، و منه مفردات متجانبات، و منه واسع عريض طويل، و منه ضيّق العرض قليل الطول، ثخين ليّن، و منه غليظ خشن، و منه دقيق أملس، شفاف أملس، و منه
[١] -الشلغم: معرب السلغم، و يقال له السلجم و الشلجم، هو النبات المعروف باللفت.
[٢] -القرنبيط: من كلام العامة، و أصله القنبيط بضم القاف و تشديد النون.
[٣] -دثارا: ثوبا.
[٤] -وطاء: أي فراشا.
[٥] -السفطيّ: نسبة إلى السفط و هو وعاء كالقفة.
[٦] -شابوري: أي مقطع شوابير بشكل الزوايا كتقطيع الحلواء. و في الأصل سابوري.
[٧] -جابوتي: لم نقف على وجه صحيح لها.