رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ١٤٧ - فصل
العالم و أجزائه، بها تكون المعارف و الإحساس في العالم و الخواطر و الإلهام و الوحي و النبوّة و العلوم أجمع، كما تنبثّ من الدّماغ القوّة الوهميّة و ما يتبعها من الذّهن و التخيّل و الذّكر و الرويّة و التمييز و الفراسة و الخواطر و الإلهام و الشّعور و الإحساس و المعارف و العلوم أجمع، و تسمّي الفلاسفة هذه القوة و ما يتبعها روحانيات عطارد، و يسميها الناموس ملكا ذا جنود و أعوان، و الولدان و الذين هم خدّام أهل الجنان، و الكرام البررة و الكرام الكاتبون منهم.
و هكذا ينبثّ من جرم القمر قوة روحانية تسري في جميع جسم العالم و أجزائه، و تكون النفس للموجودات في العالمين جميعا، تارة من عالم الأفلاك إلى عالم الكون و الفساد من أول الشهر، و تارة من عالم الكون و الفساد نحو عالم الأفلاك من آخر الشهر، و هي القوة المتوسطة بين عالم الأفلاك معدن البقاء و الدوام، و بين عالم الأركان معدن الكون و الفساد، كما ينبثّ من جرم الرئة القوة التي يكون فيها التنفّس، تارة باستنشاق الهواء من خارج لحفظ الحرارة الغريزية على الجسد، و تارة يكون التنفّس بإرساله إلى خارج لترويحه، و يسمّي الفلاسفة هذه القوة ما ينبثّ عنها من الأفعال روحانيات القمر، و يسمّيها الناموس ملكا ذا جنود و أعوان، فبهذه القوة تنزل الملائكة بالوحي و البركات من السماء، و بها يصعد بأعمال بني آدم إلى السماء، و بها تعرج الأرواح و المعقّبات[١] منهم.
و هكذا ينبثّ من كل كوكب من الثوابت قوة روحانية تسري في جميع جسم العالم من أعلى الفلك الثامن الذي هو الكرسيّ الواسع إلى منتهى مركز الأرض، كما ينبثّ من نور الشمس في الهواء و الأجسام الشفافة، و بهذه القوة تحفظ صور أجناس الموجودات في الهيولى، و بها صلاح العالم
[١] -المعقّبات: ملائكة الليل و النهار يتعاقبون.