رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ١١٧ - فصل
كوي به موضع لم ينفط،[١]، و كان أسرع إلى البرء، و ينفع من المرّة السوداء[٢]، و داء الحيّة[٣]، و داء الثعلب[٤]، و أمراض القلب، و هي قسمة الشمس من بين الكواكب. فمن أجل هذه الخصال و الفضائل تجمعه الملوك و تدّخره في الخزائن، و من أجل ذلك يقلّ وجوده في أيدي الناس و يعزّ، و تكثر أثمانه لا لقلّة وجوده، و لكن كلّ من ظفر بشيء كثير منه دفنه في الأرض، أو صانه و خبأه فلا يرى منه ظاهر إلّا القليل.
و أما اليواقيت فأحجار صلبة حارّة يابسة، شديدة اليبس، رزينة صافية شفافة، مختلفة الألوان، بين أحمر و أصفر و أخضر و أزرق، و أصلها كلّها ماء عذب وقف في معادنها بين الأحجار الصّلدة و الصخور و الصفوان زمانا طويلا، فغلظ و صفا و ثقل و أنضجته حرارة المعدن لطول وقوفه، فاتحدت أجزاؤه، و صارت صلبة لا تذوب في النار البتّة لقلة دهنيّته و لا تفرغ لغلظ رطوبته، بل يزداد حسن لونه. و خاصّة الأحمر منه لا تعمل فيه المبارد لشدّة صلابته و يبسه، إلّا الماس و السباذج[٥] بالحكّ في الماء، و معدنه في البلاد الجنوبية تحت خط الاستواء، و هو قليل الوجود عزيز، كثير الثمن لقلّة وجوده.
و من منافعه أن من تختّم بشيء منه، و كان في بلدة قد أصاب أهلها الوباء و الطاعون، سلم منها بإذن اللّه تعالى، و نبل في أعين الناس، و سهل عليه قضاء حوائجه و أمور معايشه.
و أما الزّمرّد و الزّبرجد فهما حجران يابسان باردان، جنسهما واحد،
[١] -ينفط: أي يقرح عملا.
[٢] -المرة السوداء: من أخلاط الجسم الأربعة، و المراد ما يتسبب عنها من فساد الفكر أو الماليخوليا.
[٣] -داء الحية: يظهر أن المراد به الحية المتولدة في البطن، أي الدودة.
[٤] -داء الثعلب: مرض تفسد به اصول الشعر فيتساقط. و سمي داء الثعلب لأنه يعرض للثعالب.
[٥] -السباذج: جمع الاسبيذاج، و يقال له الاسبيذاج، و الاسفيذاج، و الاسفيذاج.