التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٣ - مقارنة عابرة
|
تعاطيكها كفّ كأنّ بنانها |
اذا اعترضتها العين صف مداري |
|
أو قول الرومي:
|
أشار بقضبان من الدرّ قمّعت |
يواقيت حمرا فاستباح عفافي[١] |
|
أو قول ابن المعتز:
|
أشرن على خوف بأغصان فضّة |
مقوّمة أثمار هن عقيق |
|
كان ذلك أنهش في نفسه و أحبّ إليها من تشبيه البنان بالدود في قول امرئ القيس ...! نعم إذا كان ذلك في الهجو كان قريبا، كقول حسّان:
|
و امّك سوداء نوبيّة |
كأنّ أناملها الحنظب |
|
و الحنظب- كقنفذ- بحاء مهملة: دابّة من خشاش الأرض مثل الخنفساء[٢] قيل: هو ضرب من الخنافس طويل[٣].
و هل هذا التشبيه البشع في شعر امرئ القيس في وصف أنامل محبوبته و أسنانها، يشبه شيئا من توصيفات جاءت في القرآن الكريم للحور العين؟!! انظر الى هذا الوصف الجميل:
وَ حُورٌ عِينٌ. كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ[٤].
مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَ جَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ ... فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَ لا جَانٌّ ... كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَ الْمَرْجانُ[٥].
وَ مِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ. فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ مُدْهامَّتانِ. فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ. فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ فِيهِما فاكِهَةٌ وَ نَخْلٌ وَ رُمَّانٌ. فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ. فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ. فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَ لا جَانٌّ. فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَ عَبْقَرِيٍّ حِسانٍ[٦].
فقد جاء وصف جمالهنّ مقرونا بوصف عفافهنّ، ممّا هو أقرب الى النفس
[١] قمّعت المرأة بنانها بالحنّاء: خضّبتها.
[٢] الخشاش- مثلّثة- حشرات الأرض، واحدتها خشاشة.
[٣] العمدة: ج ١ ص ٢٩٩- ٣٠٠.
[٤] الواقعة: ٢١- ٢٢.
[٥] الرحمن: ٥٤- ٥٨.
[٦] الرحمن: ٦٢- ٧٦.