التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١ - ٣ - رأي عبد القاهر الجرجاني
غايته، و كذلك الطبّ في زمن عيسى، و الفصاحة في مدة محمد (صلى اللّه عليه و آله)[١].
٣- رأي عبد القاهر الجرجاني:
يرى الشيخ الإمام عبد القاهر الجرجاني (توفي سنة ٤٧١ ه) و هو الواضع الأوّل لاسس علميّ المعاني و البيان-: أنّ إعجاز القرآن الذي تحدّى به العرب قائم بجانب فصاحته البالغة و بلاغته الخارقة، و باسلوب بيانه ذلك البديع، ممّا هو شأن نظم الكلام و تأليفه في ذلك التناسق و التلاؤم العجيب. الأمر الذي لا يمسّ شيئا من معاني القرآن و حكمه و تشريعاته، و هي كانت موجودة من ذي قبل في كتب السالفين، و قد أطلق لهم المعاني من أيّ نمط كانت.
و قد وضع كتابيه (أسرار البلاغة) و (دلائل الإعجاز) تمهيدا لبيان وجوه إعجاز القرآن لمن مارس أسرار هذا العلم. و ثلّثهما برسالته (الشافية) التي خصّصها بالكلام حول إعجاز القرآن و الإجابة على أسئلة دارت حول الموضوع.
قال- في مقدمة كتابه دلائل الإعجاز، بعد أن أشاد بشأن النظم في الكلام و تأليفه و تنسيقه-: و إذا كان ذلك كذلك، فما جوابنا لخصم يقول لنا: إذا كانت هذه الامور و هذه الوجوه من التعلّق التي هي محصول النظم، موجودة على حقائقها و على الصحّة و كما ينبغي في منثور كلام العرب و منظومه، و رأيناهم قد استعملوها و تصرّفوا فيها و كملوا بمعرفتها، و كانت حقائق لا تتبدل و لا يختلف بها الحال، إذ لا يكون للاسم بكونه خبرا لمبتدإ أو صفة لموصوف أو حالا لذي حال أو فاعلا أو مفعولا لفعل في كلام حقيقة هي خلاف حقيقته في كلام آخر ..
.. فما هذا الإعجاز الذي تجدّد بالقرآن من عظيم مزيّة، و باهر الفضل،
[١] المحرّر الوجيز المقدمة ج ١ ص ٧١- ٧٢ و راجع الزركشى في البرهان ج ٢ ص ٩٧.