التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٧
|
فأصبح فينا أحمد في أرومة |
تقصّر عنه سورة المتطاول |
|
|
حدبت بنفسي دونه و حميته |
و دافعت عنه بالذر او الكلاكل[١] |
|
|
فأيّده ربّ العباد بنصره |
و أظهر دينا حقّه غير باطل |
|
قال ابن هشام- بعد ذكر القصيدة بتمامها-: هذا ما صحّ لي من هذه القصيدة ...[٢].
قال السهيلي: فإن قيل: كيف قال أبو طالب: و أبيض يستسقى الغمام بوجهه ... الخ، و لم يره قط استسقى، و إنما كانت استسقاءاته (صلى اللّه عليه و آله) في أسفاره و حضره بعد الهجرة ...؟ فالجواب: أنّ أبا طالب قد شاهد من ذلك أيضا في حياة عبد المطلب ما دلّه على ما قال.
روى أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي البستي النيسابوري[٣] أنّ رقيقة بنت أبي صيفي بن هاشم قالت: تتابعت على قريش سنو جدب قد أفحلت الظلف[٤] و أرقت العظم، فبينا أنا راقدة للهمّ أو مهدّمة و معي صنوي[٥]، إذا أنا بهاتف صيّت يصرخ بصوت صحل[٦] يقول يا معشر قريش، إنّ هذا النبيّ المبعوث منكم، هذا إبّان نجومه، فحيّهلا بالحيا و الخصب[٧]، ألا فانظروا منكم رجلا طوالا عظاما أبيض أشمّ العرنين له فخر يكظم عليه ...[٨] قالت: فأصبحت مذعورة ... فاقتصصت رؤياي،
[١] السّورة: الشدّة و البطش. و الحدب: الحنان و العطف. و الذرا: جمع ذروة: هي على ظهر البعير.
و الكلاكل: جمع كلكل، عظم الصدر.
[٢] سيرة ابن هشام: ج ١ ص ٢٩٩.
[٣] صاحب الرسالة الأولى في الإعجاز المتوفى سنة ٣٨٨ تقدّم الكلام عنه.
[٤] أقحل الشيء: أيبسه. الظلف للبعير بمنزلة الحافر للفرس.
[٥] الصنو: الأج الشقيق.
[٦] صحل صوته: بحّ و خشن.
[٧] الحيا: المطر. الخصب: النبات.
[٨] العرنين: السيّد الشريف، و هو اسم لما صلب من الأنف، و أشمّ العرنين: الرافع رأسه عند المشي.