التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٤
مع النساء و الصبيان، فمرّ بنا يهوديّ فجعل يطوف بالحصن حيث خندق النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) فقلت لحسان: هذا اليهودي يطيف بالحصن كما ترى و لا آمنه أن يدل على عورتنا من وراءنا من يهود، و قد شغل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و أصحابه، فانزل إليه فاقتله! قال: يغفر اللّه لك يا بنت عبد المطلب، لقد عرفت ما أنا بصاحب هذا. قالت صفيّة: فلمّا قال ذلك، أخذت عمودا فنزلت من الحصن إليه فضربته بالعمود حتّى قتلته ثمّ رجعت الى الحصن، فقلت: يا حسان، انزل فاسلبه، فقال: ما لي بسلبه من حاجة يا بنت عبد المطلب.
قال ابن الأثير: و لم يشهد مع النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) شيئا من مشاهده لجبنه.
عاش ستين سنة في الجاهلية و ستين في الإسلام و كذلك عاش أبوه ثابت و جدّه المنذر و أبو جدّه حرام. و لا يعرف في العرب أربعة تناسلوا في مثل هذا العمر غيرهم[١].
آل عبد المطلب كلّهم شعراء:
و لو قلنا: إنّ العرب كلّهم شعراء في ذلك العهد لما بالغنا، و لا سيّما قريشا كانوا أفذاذ العرب و خالصتها، و خصوصا بني عبد المطلب، إذ ليس منهم رجالا و نساء من لم يقل شعراء، حاشا النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) فما كان ينبغي له الشعر ... قاله ابن رشيق[٢].
فمن شعر حمزة بن عبد المطلب يذكر لقاءه أبا جهل و أصحابه في قصيدة منها:
|
عشيّة صاروا حاشدين و كلّنا |
مراجله من غيظ أصحابه تغلي |
|
[١] أسد الغابة: ج ٢ ص ٤- ٧. و تأريخ الآداب: ج ١ ص ١٧١.
[٢] العمدة: ج ١ ص ٣٦.