التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢١ - ٢٠ - كعب بن زهير المزني
فجعل ينشدها حتى بلغ قوله:
|
إنّ الرسول لنور يستضاء به |
مهنّد من سيوف اللّه مسلول[١] |
|
|
في فتية من قريش قال قائلهم |
ببطن مكة لما اسلموا زولوا[٢] |
|
|
زالوا فما زال أنكاس و لا كشف |
عند اللقاء و لا ميل معازيل[٣] |
|
فأشار رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) الى الناس، أن استمعوا الى ما يقول ...
و لمّا فرغ من إنشاده، حباه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و أكرمه، و خلع عليه بردته المعروفة
، التي كان الخلفاء الأمويّون و العباسيّون، يتداولون لبسها في الأعياد تشريفا بانتسابها الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فكانت من شعارات الخلافة. يقال: إنّ معاوية اشتراها من ولد كعب بأربعين ألف درهم. و ذكر أبو الفداء: أنّها انتقلت من العباسيّين الى التتر. قال جرجي زيدان: لكنّها الآن في جملة المخلّفات النبويّة في السراي القديمة في الآستانة[٤] أمّا القصيدة فطبعت مرّات و شرحها الكثيرون.
و لكعب مدائح اخر بشأنه (صلى اللّه عليه و آله) قال ابن رشيق: أجمع الناس على تقديم قول كعب بن زهير حين يمتدح رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) منها قوله:
|
تحمله الناقة الأدماء معتجرا |
بالبرد كالبدر جلّى ليلة الظلم[٥] |
|
[١] المهنّد: السيف المطبوع في الهند، و يقال: السيوف الهنديّة. و المسلول: المخرج من غمده.
[٢] العصبة: الجماعة. و زولوا: أي تحوّلوا و انتقلوا.
[٣] الأنكاس: جمع نكس- بالكسر- و هو الرجل الضعيف. و الكشف: جمع أكشف و هو الذي لا ترس له، كناية عن الرجل الشجاع. و الميل: جمع أميل و هو الذي لا سيف معه و لا يحسن الركوب فيميل عن الفرس. و المعازيل: الذين لا سلاح لهم، واحده المعزال بكسر الميم.
[٤] قال الدكتور حسين مؤنس- بهامش تأريخ التمدن: ج ١ ص ١٣٦-: من المشكوك فيه أن تكون البردة التي كان سلاطين آل عثمان يحتفظون بها هي بردة الرسول( صلى اللّه عليه و آله).
[٥] الأدماء: السمراء. المعتجر: من لبس المعجر و هو ثوب تلفّه المرأة على رأسها.