التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٣ - ١٢ - أبو محجن الثقفي
نفسه: «الضبر ضبر البلقاء[١] و الطفر طفر أبي محجن، و أبو محجن في القيد!» فلمّا انهزم العدوّ و رجع أبو محجن و وضع القيد في رجله، جاءت سلمى الى سعد و أخبرته الخبر.
فقال سعد: لا و اللّه لا أحدّ اليوم رجلا أبلى اللّه المسلمين على يديه ما أبلاهم، فخلى سبيله فقال أبو محجن عند ذلك: لقد كنت أشربها إذا كان يقام عليّ الحدّ، اطهّر منها، فأمّا اذا بهرجتني[٢] فو اللّه لا أشربها أبدا[٣].
١٣- الحارث بن هشام المخزومي:
هو أخو أبي جهل لأبويه و ابن عمّ خالد بن الوليد و ابن عمّ حنتمة أمّ عمر بن الخطاب، و قيل: أخوها، و شهد بدرا كافر فانهزم و عيّر بفراره[٤] فاعتذر بقوله:
|
اللّه اعلم ما تركت قتالهم |
حتى حبوا مهري بأشقر مزبد[٥] |
|
|
و عرفت أنّي إن اقاتل واحدا |
اقتل و لا ينكي عدوي مشهدي[٦] |
|
|
فصددت عنهم و الأحبّة فيهم |
طمعا لهم بعقاب يوم مفسد[٧] |
|
قال الأصمعي: لم أسمع اعتذارا في الفرار أحسن من هذا![٨].
و هكذا لمّا بلغة شعر أبي سفيان في واقعة أحد:
[١] الضبر- بالضاد المعجمة و الباء الموحدة-: عدو الفرس.
[٢] يقال: بهرج الدم أي أهدره. و بهرج المكان: لم يجعله حمى. كناية عن عدم إقامة الحدّ عليه.
[٣] الإصابة: ج ٤ ص ١٧٤.
[٤] يقال أن حسان بن ثابت عيّره ببيتين:
|
إن كنت كاذبة بما حدّثتني |
فنجوت منجى الحارث بن هشام |
|
|
ترك الأحبّة أن يقاتل دونهم |
و نجا برأس طمرّة و لجام |
|
[٥] حبوا: أعطوا. و المهر: ولد الفرس. و الأشقر: كناية عن الدم. و المزبد: الذي علاه الزبد.
[٦] أي لم يؤلم قتلي عدوّا لي.
[٧] سيرة ابن هشام: ج ٣ ص ١٩.
[٨] أسد الغابة ج ١ ص ٣٥١.