التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٢ - ١٢ - أبو محجن الثقفي
فاستعدى زوجها الى عمر، فنفاه و بعث معه رجلا يقال له أبو جهراء كان من أعوان أبي بكر يستعمله في حوائجه.
و كان لا يزال يجلد في الخمر. و أنّ عمر جلده في الخمر سبع مرات.
و هو الذي يقول:
|
إذا متّ فادفنّي الى جنب كرمة |
تروّي عظامي بعد موتي عروقها |
|
|
و لا تدفننّي في الفلاة فإنّني |
أخاف إذا ما متّ أن لا أذوقها |
|
و كان في منفاه بالبصرة أيضا يتعاطى الخمر و لا يتورّعها، و من ثمّ أمر به عمر أن يحمل الى البحر، و لكنّه هرب و لجأ الى معسكر سعد بن أبي وقّاص بالكوفة. و لما كان يوم القادسيّة حمله سعد معه، لكنّه أتي به يوما و هو سكران من الخمر فأمر به فقيّد و حبسه في بيته. و كان بسعد جراحة، فاستعمل على الخيل خالد بن عرفطة، و صعد سعد فوق البيت لينظر ما يصنع الناس، و اتفق أنّ المسلمين أصابهم جهد، فهاجت حماسة أبي محجن و هو يسمع الغوغاء فجعل يتمثّل:
|
كفى حزنا أن تطعن الخيل بالقنا |
و اترك مشدودا عليّ وثاقيا |
|
الى أن يقول:
|
هلمّ سلاحي لا أبا لك انني |
أرى الحرب لا تزداد إلّا تماديا |
|
ثم قال لامرأة سعد- و اسمها سلمى- و كانت في البيت: و ويلك خلّيني فلك للّه على إن سلمت أن أجيء حتى أضع رجلي في القيد، و إن قتلت استرحتم منّي. فاحتالت في إطلاق سراحه.
فوثب أبو محجن على فرس سعد بباب البيت و كانت من أجياد الأفراس يقال لها: البلقاء، فأخذ الرمح و انطلق حتى أتى الناس و حمل على الأعداء، فجعل لا يحمل في ناحية إلّا هزمهم بإذن اللّه، فتحيّر الناس من وجود هذا الفارس و جعلوا يقولون: إنّ هذا ملك! و سعد ينظر الى جموع العسكر و يقول في