التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٨ - ٧ - معاوية بن زهير بن قيس
على الصفوف و يقول: يا معشر المهاجرين كونوا اسودا أشدّاء، و كان إذا حمل أخذ الفارس و يرميه على الأرض و يقول: اصنعوا هكذا. و هو القائل بشأن تلك الوقعة:
|
و القادسيّة حين زاحم رستم |
كنّا الكماة نهزّ كالأسطان[١] |
|
|
و مضى ربيع بالجنود مشرقا |
ينوي الجهاد و طاعة الرحمن |
|
و في سنة ٢١ كانت وقعة نهاوند و فيها انهزم المسلمون، و قاتل عمرو بن معدي كرب يومئذ حتى كان الفتح، فاثخنته الجراحة فمات بقريّة (روذة) و قد تجاوز المائة. و قيل: إنّه عاش بعد ذلك و شهد صفّين، فكان من المعمّرين الذين تجاوزوا المائة و الخمسين. و كان شيخا عظيم الخلقة، أعظم ما يكون من الرجال، أخشن الصوت، إذا التفت التفت بجميع جسده[٢].
٧- معاوية بن زهير بن قيس:
كان شاعرا مجيدا، و له قصائد مطوّلة و رنّانة، كان من أحلاف بني مخزوم مشركا صلبا. و هو الذي مرّ بهبيرة بن أبي وهب، و هم منهزمون يوم بدر، و قد أعيا هبيرة فقام و ألقى عنه درعه و حمله فمضى به.
قال ابن هشام: و أصحّ أشعار أهل بدر ما قاله أبو اسامة معاوية بن زهير:
|
و لمّا أن رأيت القوم خفّوا |
و قد شالت نعامتهم لنفر[٣] |
|
|
و إن تركت سراة القوم صرعى |
كأنّ خيارهم إذ باح عتر[٤] |
|
[١] رستم بن فرّخزاد: قائد جيوش الفرس. و كماة: جمع كمّى بمعنى الشجاع. و الأسطان: آنية الصفر.
قال الفيروزآبادي: و كأنّ النون بدل اللام من السطل بمعنى الطست.
[٢] سيرة ابن هشام: ج ٤ ص ٢٣٠. و الإصابة ج ٣ ص ١٩.
[٣] قال السهيلي: العرب تضرب زوال النعامة مثلا للفرار. تقول: شالت نعامة القوم، إذا فرّوا و النعامة:
باطن القدم، و من مات، شالت نعامته.
[٤] سراة القوم: أشرافهم. و باح: ظهر. و العتر: الصنم الذي يذبح له قربان.