التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٦ - ٦ - عمرو بن معدي كرب
|
أ من ريحانة الداعي السميع |
يؤرّقني و أصحابي هجوع |
|
يقول فيها:
|
إذا لم تستطع شيئا فدعه |
و جاوزه الى ما تستطيع |
|
|
و صله بالزّماع فكلّ أمر |
سما لك أو سموت له ولوع[١] |
|
و بعد أن ذاع صيت الإسلام و ملأ أرجاء الجزيرة، قصد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في اناس من بني زبيد، و كان قد قال لقيس بن مكشوح المرادي، حين انتهى إليهم
أمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): يا قيس، إنّك سيّد قومك
و قد ذكر لنا أنّ رجلا من قريش، يقال له محمد قد خرج بالحجاز، يقول: إنّه نبيّ، فانطلق بنا إليه حتى نعلم علمه، فإن كان نبيّا كما يقول، فإنّه لن يخفى عليك، و إذا لقيناه اتّبعناه. و إن كان غير ذلك علمنا علمه. فأبى قيس ذلك، و سفّه رأيه. فركب عمرو بن معدي كرب حتى قدم على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فأسلم و صدّقه و آمن به، فرجع الى قومه فأقام فيهم مسلما مطيعا، فلمّا بلغ ذلك قيس بن مكشوح أوعد عمروا و تحطّم عليه[٢] و قال: خالفني و ترك رأيي! فقال عمرو في ذلك:
|
أمرتك يوم ذي صنعاء |
أمرا باديا رشده |
|
|
أمرتك باتقاء اللّه و |
المعروف تتّعده |
|
|
خرجت من المنى مثل |
الحُميِّر غرّه و قده |
|
.. الى آخر الابيات.
و قال فيه أيضا:
|
أعاذل عدّتي بدني و رمحي |
و كلّ مقلّص سلس القياد |
|
الى ان يقول:
|
تمنّى أن يلاقيني قييس |
وددت و أينما منّي ودادي |
|
[١] الزّماع: المضاء في الأمر و العزم عليه، من أزمع إذا عزم و جزم بالأمر.
[٢] أي اشتدّ عليه.