التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٤ - ٥ - فروة بن مسيك المرادي
٥- فروة بن مسيك المرادي:
كان من وجوه قومه و من الشعراء الفرسان و أصله من اليمن، وفد سنة تسع أو عشر على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) مفارقا لملوك كندة و مباعدا لهم، رغبة في الإسلام، و قد كانت قبيل الإسلام بين مراد و همدان وقعة، أصابت فيها همدان من مراد ما أرادوا حتّى اثخنوهم[١] في يوم يقال له (يوم الردم).
قال ابن إسحاق: و في ذلك اليوم يقول فروة بن مسيك.
|
مررن على لفات و هنّ خوص |
ينازعن الأعنّة ينتحينا[٢] |
|
|
فان نغلب فغلّابون قدما |
و إن نغلب فغير مغلّبينا |
|
|
و ما أن طبّنا جبن و لكن |
منايانا و طعمة آخرينا[٣] |
|
|
كذاك الدهر دولته سجال |
تكرّ صروفه حينا فحينا[٤] |
|
|
فبينا ما نسرّ به و نرضى |
و لو لبست غضارته سنينا[٥] |
|
|
إذا انقلبت به كرّات دهر |
فألفيت الأولى غبطوا[٦] طحينا |
|
|
فمن يغبط بريب الدهر منهم |
يجد ريب الزمان له خئونا |
|
|
فلو خلد الملوك إذن خلدنا |
و لو بقي الكرام إذن بقينا |
|
|
فأفنى دلّكم سروات قومي |
كما أفنى القرون الأوّلينا[٧] |
|
و قد تمثّل بهذه الأبيات، شهيد الطّف الإمام أبو عبد اللّه الحسين بن علي
[١] أي أكثروا فيهم القتل و الجراحات.
[٢] لفات: من ديار مراد. و خوص: غائرات العيون. و الانتحاء: التعرّض ..
[٣] طبّنا أي عادتنا و شيمتنا.
[٤] السجال: التداول و المعاودة مرّة بعد اخرى.
[٥] غضارة الشيء: طراوته.
[٦] غبطوا: استحسنت أحوالهم. و يقال: طحنت المنيّة القوم: أهلكتهم.
[٧] سروات القوم: أشرافهم.