التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٣ - ٤ - هبيرة بن أبي وهب
|
يا رسول المليك إنّ لساني |
راتق ما فتقت إذ أنا بور[١] |
|
|
إذا أباري الشيطان في سنن |
الغي و من مال ميله مثبور[٢] |
|
|
آمن اللحم و العظام لربّي |
ثم قلبي الشهيد أنت النذير |
|
|
إنّني عنك زاجر ثمّ حيّا |
من لؤيّ و كلّهم مغرور |
|
و له قصيدة اخرى أطول منها أيضا قالها حينما أسلم، مطلعها:
|
منع الرقاد بلابل و هموم |
و الليل معتلج الرواق بهيم[٣] |
|
|
ممّا أتاني أنّ أحمد لا مني |
فيه فبتّ كأنني محموم |
|
|
يا خير من حملت على أوصالها |
عيرانة سرح اليدين غشوم[٤] |
|
|
إني لمعتذر إليك من الذي |
أسديت إذ أنا في الضلال أهيم[٥] |
|
٤- هبيرة بن أبي وهب:
قال ابن إسحاق: و أمّا هبيرة بن أبي وهب المخزومي فأقام بها حتى مات كافرا، و كانت زوجته أمّ هاني بنت أبي طالب، و اسمها هند. فلمّا بلغه أنّها أسلمت فيمن أسلمن من نساء قريش، قال مغضبا و متغيّرا:
|
أ شاقتك هند أم أتاك سؤالها |
كذاك النوى أسبابها و انفتالها |
|
الى أن يقول:
|
فإن كنت قد تابعت دين محمد |
و عطّفت الأرحام منك حبالها |
|
|
فكوني على أعلى سحيق بهضبة |
ململمة غبراء يبس بلالها[٦] |
|
[١] الراتق: السادّ. و الفتق: التمزيق. و البور: الهالك.
[٢] المباراة: المجاراة. و السنن- بالتحريك-: وسط الطريق. و المثبور: الهالك.
[٣] البلابل: الوساوس و الأحزان. و المعتلج: المضطرب. و البهيم: الذي لا ضياء له.
[٤] العيرانة: الناقة النشطة. و سرح اليدين: خفيفتهما. و الغشوم: التي لا ترد عن وجهها.
[٥] أسديت: صنعت. و أهيم: أذهب في وجهي متحيّرا.
[٦] سيرة ابن هشام: ج ٤ ص ٦١- ٦٣. و السحيق: البعيد. و الهضبة: الكدية العالية. و الملمة: المستديرة. و الغبراء: التي عليها الغبار.