التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٢ - ٣ - عبد الله بن الزبعرى
رءوس شهداء الطف و اسارى أهل البيت (عليهم السلام).
و قال يرثي قتلاهم في قصيدة طويلة مطلعها:
|
الا ذرفت من مقلتيك دموع |
و قد بان من حبل الشباب قطوع[١] |
|
و قال في يوم الخندق:
|
حيّ الديار محا معارف رسمها |
طول البلا و تراوح الأحقاب |
|
الى أن يقول:
|
جيش عيينة قاصد بلوائه |
فيه و صخر قائد الأحزاب |
|
|
لو لا الخنادق غادروا من جمعهم |
قتلى لطير سغّب و ذئاب[٢] |
|
و هكذا لم يدع مناسبة الّا حمل على المسلمين آخذا بجانب المشركين.
قال ابن اسحاق: لما فتح رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) مكّة، هرب هبيرة بن أبي وهب، و عبد اللّه بن الزبعرى، الى نجران[٣] قال: رمى حسّان بن ثابت، عبد اللّه بن الزبعرى- و هو بنجران- ببيت واحد، ما زاده عليه:
|
لا تعد من رجلا أحلّك بغضه |
نجران في عيش أحذّ لئيم[٤] |
|
و في رسالة بجير الى أخيه كعب يحذّره غضب الرسول (صلى اللّه عليه و آله) «إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قتل رجالا بمكة ممّن كانوا يهجونه و يؤذونه، و إن بقى من شعراء قريش كابن الزبعرى و هبيرة بن أبي وهب، قد هربوا في كلّ وجه ...»[٥].
قال ابن اسحاق: فلمّا بلغ ذلك ابن الزبعرى، خرج الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فأسلم، و قال حين أسلم:
[١] المصدر: ص ١٤٨.
[٢] المصدر: ص ٢٦٩.
[٣] الإصابة: ج ٢ ص ٣٠٨.
[٤] يريد: لا يفوتنّك عطف من أبغضته أي محمدا رسول اللّه( صلى اللّه عليه و آله) يعني: ادرك رحمته إن عدت تائبا و مسلما.
[٥] سيرة ابن هشام: ج ٤ ص ١٤٤.