التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩١ - ٣ - عبد الله بن الزبعرى
أشعر قريش، و كان شديدا على المسلمين، و مواقفه في الحروب ضدّ الإسلام مشهورة، و كان ذا حنكة و رأي عند قريش. قال المرزباني: كان شاعر قريش[١].
قال ابن الأثير: و كان من أشدّ الناس على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في الجاهلية و على أصحابه، و كان يناضل عن قريش و يهاجي المسلمين و كان من أشعر قريش[٢]. و له سابقة شعر قديمة، و هو القائل في وقعة الفيل:
|
تنكّلوا عن بطن مكة إنّها |
كانت قديما لا يرام حريمها |
|
|
لم تخلق الشعرى ليالي حرّمت |
إذ لا عزيز من الأنام يرومها |
|
|
سائل أمير الجيش عنها ما رأى |
و لسوف ينبي الجاهلين عليهما |
|
|
ستّون ألفا لم يئوبوا أرضهم |
بل لم يعش بعد الإياب سقيمها |
|
|
كانت بها عاد و جرهم قبلهم |
و اللّه من فوق العباد يقيمها[٣] |
|
و هو القائل يبكي قتلى المشركين ببدر:
|
ما ذا على بدر و ما ذا حوله |
من فتية بيض الوجوه كرام |
|
الى آخر أبياته يرثيهم بأسمائهم[٤].
و قال في وقعة أحد:
|
يا غراب البين أسمعت فقل |
إنّما تنطق شيئا قد فعل |
|
|
إنّ للخير و للشرّ مدى |
و كلا ذلك وجه و قبل |
|
|
كم قتلنا من كريم سيّد |
ماجد الجدين مقدام بطل |
|
|
ليت أشياخي ببدر شهدوا |
جزع الخزرج من وقع الأسل |
|
|
فقتلنا الضعف من أشرافهم |
و عدلنا ميل بدر فاعتدل[٥] |
|
... الى آخر الابيات. و هي التي تمثّل بها يزيد بن معاوية، حينما أتته
[١] الإصابة: ج ٢ ص ٣٠٨.
[٢] أسد الغابة: ج ٣ ص ١٥٩.
[٣] سيرة ابن هشام: ج ١ ص ٥٩.
[٤] سيرة ابن هشام: ج ٣ ص ١٦.
[٥] سيرة ابن هشام: ج ٣ ص ١٤٣.