التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٥ - مفاخرات و مساجلات
فلما فرغ الزبرقان،
قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لحسان بن ثابت: قم، يا حسان، فأجب الرجل
، و كان حسان يعرض قوله و يقول على منواله، فقام و قال:
|
إنّ الذوائب[١] من فهر و أخوتهم |
قد بيّنوا سنة للناس تتّبع |
|
|
يرضى بهم كلّ من كانت سريرته |
تقوى الإله و كل الخير يصطنع |
|
|
قوم إذا حاربوا ضرّوا عدوّهم |
أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا |
|
|
سجيّة تلك منهم غير محدثة |
إن الخلائق فاعلم شرّها البدع |
|
|
إن كان في الناس سبّاقون بعدهم |
فكلّ سبق لأدنى سبقهم تبع |
|
الى أن يقول:
|
إذا نصبنا لحيّ لم ندبّ لهم |
كما يدبّ الى الوحشيّة الذرع[٢] |
|
|
نسمو إذا الحرب نالتنا مخالبها |
إذا الزعانف[٣] من أظفارنا خشعوا |
|
|
لا يفخرون إذا نالوا عدوّهم |
و إن اصيبوا فلا خور و لا هلع[٤] |
|
|
كأنّهم في الوغى و الموت مكتنع |
أسد بحلية في أرساغها فدع[٥] |
|
|
خذ منهم ما أتى عفوا إذا غضبوا |
و لا يكن همّك الأمر الذي منعوا[٦] |
|
|
فإنّ في حربهم فاترك عداوتهم |
شرّا يخاض عليه السمّ و السلع[٧] |
|
|
أكرم بقوم رسول اللّه شيعتهم |
إذا تفاوتت الأهواء و الشيع |
|
|
أهدي لهم مدحتي قلب يؤازره |
فيما أحبّ لسان حائك صنع[٨] |
|
|
فإنّهم أفضل الأحياء كلّهم |
إن جدّ بالناس جدّ القول أو شمعوا[٩] |
|
[١] الذوائب: السادة، لأنّ ذوائب المرأة تعلو رأسها.
[٢] نصبنا: أظهرنا العداوة، و الذرع: ولد البقرة الوحشية ..
[٣] الزعانف: اطراف الناس و اتباعهم.
[٤] الخور: الضعفاء. و الهلع: الجازعون. واحده هلوع.
[٥] مكتنع: دان. و حلية: مأسدة في اليمن. و الارساغ: جمع رسغ، موضع القيد من الرجل. و فدع: اعوجاج الى ناحية.
[٦] عفوا: من غير مشقة.
[٧] السلع: نبات مسموم.
[٨] صنع: الذي يجيد القول و يحسنه.
[٩] شمعوا: هزلوا. و أصله من الطرب و اللهو.