التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٤ - مفاخرات و مساجلات
عددا، و أيسره عدّة، فمن مثلنا في الناس؟ ألسنا برءوس الناس و أولي فضلهم؟ فمن فاخرنا فليعدد مثل ما عدّدنا! و إنّا لو نشأ لأكثرنا الكلام، و لكنّا نحيا من الإكثار فيما أعطانا، و إنّا نعرف بذلك! أقول هذا، لأن تأتوا بمثل قولنا، و أمر أفضل من أمرنا! ...) ثمّ جلس.
فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لثابت بن قيس: قم، فأجب الرجل في خطبته، فقام ثابت و قال:
(الحمد للّه الذي السماوات و الارض خلقه، قضى فيهنّ أمره، و وسع كرسيّه علمه، و لم يك شيء قطّ إلّا من فضله. ثمّ كان من قدرته أن جعلنا ملوكا، و اصطفى من خير خلقه رسولا أكرمه نسبا، و أصدقه حديثا، و أفضله حسبما.
فأنزل عليه كتابه و ائتمنه على خلقه، فكان خيرة اللّه من العالمين. ثمّ دعا الناس الى الإيمان به، فآمن برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) المهاجرون من قومه و ذوي رحمه، أكرم الناس حسبا، و أحسن وجوها. و خير الناس فعالا. ثمّ كان اوّل الخلق إجابة و استجاب للّه حين دعاه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) نحن، فنحن أنصار اللّه و وزراء رسوله، نقاتل الناس حتى يؤمنوا باللّه. فمن آمن باللّه و رسوله، منع منّا ماله و دمه، و من كفر جاهدناه في اللّه أبدا و كان قتله علينا يسيرا، أقول قولي هذا، و أستغفر اللّه لي و للمؤمنين و المؤمنات، و السلام عليكم) فقام الزبرقان بن بدر، و أنشد:
|
نحن الكرام فلا حيّ يعادلنا |
منّا الملوك و فينا تقسم الربع[١] |
|
و جعل يعدّد من هذا القبيل من مفاخرات لا تعدّ و شعارات فارغة الى أن يقول:
|
إنّا أبينا و لا يأبى لنا أحد |
إنّا كذلك عند الفخر نرتفع .. الخ[٢] |
|
[١] تقسم الربع: كناية عن كونهم رؤساء، حيث كان الرئيس العربيّ يأخذ ربع الغنائم في الجاهلية.
[٢] سيرة ابن هشام: ج ٤ ص ٢٠٨.