التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٩ - مع عبد الله بن الزبعرى
و كان زعيما من زعماء قريش، حتى جلس معهم. فقال له الوليد بن المغيرة:
و اللّه ما قام ابن الحارث لابن عبد المطلب آنفا و ما قعد، و قد زعم محمد أنّا و ما نعبد من آلهتنا هذه حصب جهنّم! ...
قال ذلك في حالة تأثر شديد! فقال ابن الزبعرى: أما و اللّه، لو وجدته لخصمته! فسلوا محمدا: أ كلّ ما يعبد من دون اللّه في جهنّم مع من عبده؟! فنحن نعبد الملائكة، و اليهود تعبد عزيرا، و النصارى تعبد المسيح! فعجب الوليد و من كان معه في المجلس من قول ابن الزبعرى! و رأوا أنّه قد احتجّ و خاصم! فذكر ذلك لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) من قول ابن الزبعرى.
فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): إنّ كلّ من أحبّ أن يعبد من دون اللّه، فهو مع من عبده، إنّهم إنّما يعبدون الشياطين، و من امرتهم بعبادته![١].
قيل: فنزلت بهذا الشأن: أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَ ذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ. وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ. وَ قالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ. لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ. يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَ هُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ. وَ مَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ[٢].
[١] أي إنّ الملائكة و من ذكرهم لم يدعوهم الى عبادتهم، و إنّما عبدوهم بإغواء الشياطين و تسويلاته الخبيثة.
[٢] الأنبياء: ٢٤- ٢٩.