التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٩ - مصطفى صادق الرافعي
و الظاهر من ظواهر الآيات أن القرآن في ذاته، متعال بميزاته، حائز أرقى الميزات و أبلغ المعجزات، و ينبغي أن يكون كذلك، إن اريد مدحه و فضله. أمّا لو حصرنا وجه الإعجاز في نقطة الصرفة ... فيتمّ حتى مع كونه كلاما مبذولا مرذولا للغاية، ففي الوجوه الوجيهة السالفة غنية و كفاية ...[١].
مصطفى صادق الرافعي:
و كلمة أخيرة قالها الأستاذ الرافعي: فذهب شيطان المتكلّمين أبو اسحاق النظّام الى أنّ الإعجاز كان بالصرفة، و هي أنّ اللّه صرف العرب عن معارضة القرآن مع قدرتهم عليها، فكان هذا الصرف خارقا للعادة ... قلنا: و كأنّه من هذا القبيل هو المعجزة لا القرآن. و هذا الذي يروونه عنه أحد شطرين من رأيه، أمّا الشطر الآخر فهو الإعجاز إنّما كان من حيث الإخبار عن الأمور الماضية و الآتية ..
و قال المرتضى من الشيعة: بل معنى الصرفة أنّ اللّه سلبهم العلوم .. التي يحتاج إليها في المعارضة ليجيئوا بمثل القرآن .. فكأنّه يقول: إنّهم بلغاء يقدرون على مثل النظم و الأسلوب و لا يستطيعون ما وراء ذلك ممّا لبسته ألفاظ القرآن من المعاني، إذ لم يكونوا أهل علم و لا كان العلم في زمنهم ... و هذا رأي بيّن الخلط كما ترى.
غير أنّ النظّام هو الذي بالغ في القول بالصرفة حتى عرفت به، و كان هذا الرجل من شياطين أهل الكلام، على بلاغة و لسن و حسن تصرّف .. و قد جاء رأيه في مذهب الصرفة دون قدره، بل دون علمه، بل دون لسانه ..
.. و هو عندنا رأي لو قال به صبية المكاتب و كانوا هم الذين افتتحوه
[١] المعجزة الخالدة: ص ٩٨.