التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨١ - كلمة أبي جعفر الطوسي
ثانيا: لكان ينبغي أن يتعجّبوا من انفسهم هذا التحوّل المفاجئ لهم، بالأمس كانوا قادرين و اليوم أصبحوا عاجزين. فلم يكن موضع إعجاب بالقرآن الكريم، و لا أن تبهرهم روعته، في بديع نظمه و عجيب رصفه ...
و أنّ شهادتهم برشاقة أسلوبه و أناقة سبكه و تأليفه، فضلا عن فخامة معانيه و رصانة مبانيه لأعظم دليل على سموّ و شموخ لمسوه في جوهر القرآن و وجدوه في ذاته، لا شيء سواه ...
ثالثا: لا مباهاة مع مسلوب القدرة، هو و الميت سواء، و لا تحدّى مع الأموات، قلّوا أم كثروا فإنّ كثرتهم لا تجدي شيئا بعد كونه من ضمّ الحجر الى المدر، و لا حراك في الجماد.
و من ثمّ فمن المستغرب ما زعمه ابن حزم من قياس ما هنا بمسألة الجبر و سلب الاختيار لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ[١]! فقد ذهب عنه أن لا علاقة بين المسألتين و لا تناسب بين المفهومين: المباهاة و سلب الاختيار! أمّا السيّد و أصحابه، و كذا النظّام- في احتمال- فلم ينكروا اعتلاء جانب القرآن بما فاق سائر الكلام، إمّا في فصاحته البالغة، كما ذكره السيّد. أو لاشتماله على الامور الغيبيّة، كما ذكره النظّام ... و إنّما عجز القوم عن مماثلته، لفقدهم العلوم التي كان يمكنهم بذلك مقابلته، و لعلّ البشريّة أجمع تعوزه تلك القدرة المحيطة على جمع الامتيازات المشتمل عليها القرآن الكريم. و قد نبّهنا ذلك مسبقا.
و بعد ... فإليك موجز أهمّ كلمات الأعلام في المقام.
كلمة أبي جعفر الطوسي:
و أوّل من ردّ على المرتضى قوله بالصرفة، هو تلميذه الأكبر ابو جعفر محمد بن الحسن الطوسي في كتابه (الاقتصاد) معتذرا لنصرته السيّد في (شرح الجمل) بأنّه حيث شرح كتابه فلم يحسن خلاف مذهبه! قال:
[١] الأنبياء: ٢٣.