التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٣ - مقالة أبي إسحاق النظام
نشاء لقلنا مثل هذا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ[١] و هذا على حدّ ما جعل اللّه سلب زكريا (عليه أفضل السلام) النطق ثلاثة أيام من غير علّة آية. أو أنّهم لم يحيطوا به علما على ما قال تعالى: بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ[٢][٣] يبدو من ذلك أنّه أراد المعنى الثاني من التفاسير الثلاثة، و هو سلب العلوم التي يحتاج إليها في المعارضة، أو فقدهم لتلك العلوم، حسبما نبّه عليه في آخر مقاله متمسّكا بقوله تعالى: بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ ...
لكن جاء في شرح المواقف للسيّد شريف الجرجاني (توفي سنة ٨١٦) ما يبدو منه خلاف ذلك و إنّه أراد المعنى الأوّل. قال الشريف: معنى الصرفة:
أنّ العرب كانت قادرة على كلام مثل القرآن قبل البعثة، لكن اللّه صرفهم عن معارضته. و اختلف في كيفيّة الصرف. فقال الأستاذ أبو إسحاق النظام:
صرفهم اللّه عنها مع قدرتهم عليها، و ذلك بأن صرف دواعيهم إليها مع كونهم مجبولين عليها، خصوصا عند توفّر الأسباب الداعية في حقّهم كالتقريع بالعجز و الاستنزال عن الرئاسات و التكليف بالانقياد. فهذا الصرف خارق للعادة، فيكون معجزا ..
و أمّا إرادة سلب العلوم فنسبه الى المرتضى علم الهدى. قال: و قال المرتضى: بل صرفهم بأن سلبهم العلوم التي يحتاج إليها في المعارضة، يعني أنّ المعارضة و الإتيان بالمثل يحتاج الى علوم يقتدر بها عليها، و كانت تلك العلوم حاصلة لكنّه تعالى سلبها عنهم فلم يبق لهم قدرة عليها ...[٤].
و في مقالات الإسلاميّين لأبي الحسن الأشعري (توفي سنة ٣٣٠) تصريح بأنّه المعنى الثالث، و هو المنع بالإلجاء و القهر. قال: و قال النّظام: الآية
[١] الانفال: ٣١.
[٢] يونس: ٣٩.
[٣] البرهان الكاشف عن إعجاز القرآن: ص ٥٣.
[٤] شرح المواقف: ج ٣ ص ١١٢. و المتن للقاضي عضد الإيجي توفي سنة ٧٥٦.