التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٠ - حقيقة مذهب الصرف
لقصورهم بالذات من جانب، و شموخ موضع القرآن من جانب آخر ... و من المحتمل القريب إرادة هذا المعنى، حسبما جاء في عرض كلامهم و لا سيما في كلام الشريف المرتضى ما ينبّه عليه.
و هكذا رجّح ابن ميثم البحراني (توفي سنة ٦٧٩) إرادة هذا المعنى من كلام السيّد، قال: و ذهب المرتضى (رحمه اللّه) الى أن اللّه تعالى صرف العرب عن معارضته، و هذا الصرف يحتمل أن يكون لسلب قدرهم، و يحتمل أن يكون لسلب دواعيهم، و يحتمل أن يكون لسلب العلوم التي يتمكّنون بها من المعارضة.
و نقل عنه أنّه اختار هذا الاحتمال الأخير ..[١].
و قد تنظّر سعد الدين التفتازاني (توفي سنة ٧٩٣) في صحّة التفاسير الثلاثة جميعا. قال: الصرفة إمّا بسلب قدرتهم، أو بسلب دواعيهم، أو بسلب العلوم التي لا بدّ منها في الإتيان بمثل القرآن، بمعنى أنّها لم تكن حاصلة لهم، أو بمعنى أنّها كانت حاصلة فأزالها اللّه.
قال: و هذا (الأخير الذي هو أوسط التفاسير) هو المختار عند المرتضى.
و تحقيقه أنّه عندهم العلم بنظم القرآن و العلم بأنّه كيف يؤلّف كلام يساويه أو يدانيه، و المعتاد أنّ من كان عنده هذان العلمان يتمكّن من الإتيان بالمثل، إلّا أنّهم كلّما حاولوا ذلك أزال اللّه تعالى عن قلوبهم تلك العلوم، و فيه نظر[٢].
قال عبد الحكيم السيالكوتي الهروي- في تعليقته على شرح المواقف بعد نقل كلام التفتازاني هذا-: لعلّ وجه النظر استبعاد بعض الأقسام، أو كون سلب القدرة عبارة عن سلب العلوم[٣].
و على أيّ حال، فالأجدر هو النظر في تفاصيل مقالاتهم، ما ذا يريدون؟
[١] قواعد المرام: ص ١٣٢.
[٢] شرح المقاصد: ج ٢ ص ١٨٤.
[٣] شرح المواقف( بالهامش): ج ٣ ص ١١٢.