التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٥ - ثانيا الإعجاز في دراسات اللاحقين من علماء و كتاب معاصرين
فالقرآن آية للبليغ في بلاغته، و للحكيم في حكمته، و للعالم في علمه، و للمتشرّعين في تشريعاتهم و للسياسيّين في سياساتهم، و للحكام في أحكامهم و قضاياهم، و لجميع أرباب الفنون و المعارف فيما لا يبلغون مداه و لا ينالون قصواه.
و هل يجترئ عاقل أن يأتي بكتاب يدّعي فيه هدى للعالمين و إخبارا عن الغيب و يستطرق أبوابا مختلفة من دون ما اختلاف أو تناقض أبدا، فلا يشك لبيب أن تلك مزايا كلّها فوق مستطاع البشريّة و وراء الوسائل الماديّة البحتة.
فقد تحدى بالعلم و المعرفة الخاصة تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ[١].
و تحدّى بمن أنزل عليه قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَ لا أَدْراكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ[٢].
و تحدّى بالإخبار بالغيب تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَ لا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ[٣].
و تحدّى بعدم الاختلاف وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً و تحدّى ببلاغته أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَ ادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ. فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ[٤].
و قد مضى القرون و الأحقاب و لم يأت بما يناظره آت و لم يعارضه أحد بشيء إلّا أخزى نفسه و افتضح في أمره[٥].
١٠- و على نفس المنهج ذهب سيّدنا الأستاذ الخوئي (دام ظله) قال: و إذ قد عرفت أنّ القرآن معجزة إلهيّة، في بلاغته و اسلوبه، فاعلم أنّ إعجازه
[١] النحل: ٨٩.
[٢] يونس: ١٦.
[٣] هود: ٤٩.
[٤] هود: ١٣- ١٤.
[٥] الميزان في تفسير القرآن: ج ١ ص ٥٧- ٦٧.