الجواهر السنية في الأحاديث القدسية - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٥٠١ - الباب الثاني عشر ما جاء من الأحاديث القدسية في شأن أمير المؤمنين و الأئمة من ولده عليهم السلام و في النص عليهم، و في معنى الإمامة
أعلاها و أشرفها أرواح محمّد و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمّة بعدهم، فعرضها عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فغشيها نورهم.
فقال اللَّه تعالى للسماوات و الأرض و الجبال: هؤلاء أحبّائي و أوليائي و حججي على خلقي و أئمّة بريّتي، ما خلقت خلقا أحبّ إليّ منهم، و لمن تولّاهم خلقت جنّتي، و لمن خالفهم و عاداهم خلقت ناري، فمن ادّعى منزلتهم منّي و محلّهم من عظمتي عذّبته عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ و جعلته مع المشركين في أسفل درك من ناري. و من أقرّ بولايتهم و لم يدّع منزلتهم منّي و مكانهم من عظمتي جعلته معهم في روضات جناني، و كان لهم فيها ما يشاءون عندي و أبحتهم كرامتي و أحللتهم جواري و شفّعتهم في المذنبين من عبادي و إمائي، فولايتهم أمانة عند خلقي، فأيّكم يحملها بأثقالها و يدعها لنفسه دون خيرتي؟
فأبت السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ من ادّعاء منزلتها.
فلمّا أسكن اللَّه آدم و زوجته الجنّة قال لهما كُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ- يعني شجرة الحنطة- فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ فنظرا إلى منزلة محمّد و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمّة بعدهم فوجداها أشرف منازل أهل الجنّة فقالا: يا ربّنا، لمن هذه المنزلة؟ فقال اللَّه تعالى: ارفعا رؤوسكما إلى ساق عرشي، فرفعا رؤوسهما فوجدا اسم محمّد و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمّة بعدهم مكتوبة على ساق العرش بنور من نور الجبّار جلّ جلاله، فقالا: يا ربّنا، ما أكرم أهل هذه المنزلة عليك و ما أحبّهم إليك و ما أشرفهم لديك؟
فقال اللَّه تعالى: لولاهم ما خلقتكما، هؤلاء خزنة علمي و امنائي على سرّي، إيّاكما أن تنظرا إليهم بعين الحسد و تتمنّيا منزلتهم عندي و محلّهم من كرامتي فتدخلا بذلك في نهيي و عصياني فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ، قالا: و من الظالمون؟ قال:
المدّعون لمنزلتهم بغير حقّ، قالا: ربّنا، فأرنا منزلة ظالميهم في نارك حتّى نراها