الجواهر السنية في الأحاديث القدسية - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٣٨٧ - الباب الحادي عشر فيما ورد بشأن سيدنا و نبينا محمد بن عبد الله صلى الله عليه و آله
سرّك و علانيتك، سل أعطك و تمنّ عليّ فأكرمك، هذه جنّتي مباحة سح فيها و هذا جواري فاسكنه.
فتقول الروح: إلهي عرّفتني نفسك فاستغنيت بها عن جميع خلقك، و عزّتك و جلالك لو كان رضاك في أن أقطّع إربا إربا أو أقتل سبعين قتلة بأشدّ ما يقتل بها الناس لكان رضاك أحبّ إليّ، إلهي كيف أعجب بنفسي و أنا ذليل إن لم تكرمني؟! و أنا مغلوب إن لم تنصرني؟! و أنا ضعيف إن لم تقوني؟! و أنا ميّت إن لم تحيني بذكرك؟! و لو لا سترك لافتضحت أوّل ما عصيتك. إلهي كيف لا أطلب رضاك و قد أكملت عقلي حتّى عرفتك و عرفت الحقّ من الباطل و الأمر من النهي و العلم من الجهل و النور من الظلمة؟! فقال اللَّه عزّ و جلّ: و عزّتي و جلالي لا أحجب بيني و بينك في وقت من الأوقات حتّى تدخل عليّ أيّ وقت شئت و كذلك أفعل بأحبّائي.
يا أحمد، هل تدري أيّ عيش أهنى و أيّ حياة أبقى؟ قال: اللّهمّ لا، قال: أمّا العيش الهنيء هو الذي لا يفتر صاحبه عن ذكري، و لا ينسى نعمتي عنّي، و لا يجهل حقّي، يطلب رضاي ليله و نهاره. و أمّا الحياة الباقية فهي التي يعمل صاحبها لنفسه حتّى تهون عليه و تصغر في عينه، و تعظم الآخرة عنده، و يؤثر هواي على هواه، و يبتغي مرضاتي، و يعظم حقّ عظمتي، و يذكر علمي به، و يراقبني بالليل و النهار عند كلّ معصية، و ينقي قلبه عن كلّ ما أكره، و يبغض الشيطان و وسواسه، و لا يجعل لإبليس على قلبه سلطانا و سبيلا، فإذا فعل ذلك أسكنت فيه حبّا حتّى أجعل قلبه لي و فراغه و اشتغاله و همّه و حديثه من النعمة التي أنعمت بها على أهل محبّتي من خلقي، و أفتح عين قلبه و سمعه حتّى يسمع بقلبه و ينظر بقلبه بجلالي و عظمتي، فأضيّق عليه الدنيا و أبغض إليه ما فيها من اللذّات، فاحذّره من الدنيا و ما فيها كما يحذّر الراعي غنمه من مراتع الهلكة، فإذا كان