الجواهر السنية في الأحاديث القدسية - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٣٨٦ - الباب الحادي عشر فيما ورد بشأن سيدنا و نبينا محمد بن عبد الله صلى الله عليه و آله
يا أحمد، عليك بالورع، فإنّ الورع رأس الدين و وسط الدين و آخر الدين، إنّ الورع تقرّب إلى اللَّه تعالى.
يا أحمد، إنّ الورع زين المؤمنين و عماد النبيّ، إنّ الورع مثله كمثل السفينة كما أنّ من في البحر لا ينجو إلّا من كان فيها كذلك لا ينجو الزاهدون إلّا بالورع.
يا أحمد، ما عرفني عبد و خشع لي إلّا خشع له كلّ شيء.
يا أحمد، الورع يفتح على العبد أبواب السماء كما يفتح للملائكة باب العبادة، فيكرم بها العبد عند الخلق و يصل به إلى اللَّه.
يا أحمد، عليك بالصمت، فإنّ أعمر مجلس قلوب الصالحين الصامتين، و إنّ أخرب مجلس قلوب المتكلّمين بما لا يعنيهم.
يا أحمد، إنّ العبادة عشرة أجزاء، سبعة منها طلب الحلال، فإذا أطبت مطعمك و مشربك فأنت في حفظي و كنفي. قال: يا ربّ، ما أول العبادة؟ قال: الصمت و الصوم. قال: يا ربّ، و ما ميراث الصوم؟ قال: الصوم يورث الحكمة، و الحكمة تورث المعرفة، و المعرفة تورث اليقين. فإذا استيقن العبد لا يبالي أصبح بعسر أم يسر.
و إذا كان العبد في حالة الموت يقوم على رأسه ملائكة بيد كلّ ملك كأس من ماء الكوثر و كأس من الخمر يسقون روحه حتّى تذهب سكرته و مرارته و يبشّرونه بالبشارة العظمى و يقولون له: طبت و طاب مثواك، إنّك تقدم على العزيز الكريم الحبيب القريب، فتطير الروح من أيدي الملائكة فتصعد إلى اللَّه تعالى أسرع من طرفة العين و لا يبقى حجاب و لا ستر بينها و بين اللَّه تعالى، و اللَّه عزّ و جلّ إليها مشتاق و يجلس على عين عند العرش ثمّ يقال لها: كيف تركت الدنيا؟ فتقول: إلهي و عزّتك و جلالك لا أعلم بالدنيا أنا منذ خلقتني خائفة منك.
فيقول اللَّه: صدّقت عبدي، كنت بجسدك في الدنيا و روحك معي، فأنت بعيني