أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩١ - حول الأحاديث الواردة في المقام
بل ساتره الخمار أو المقنعة التي تكون تحت الجلباب. اللهمّ إلّاأن يكون ساتر الرأس الجلباب فقط، وهو لا يخلو من بعد بملاحظة الأيّام السالفة.
وأمّا لو كان وصفاً للثياب، لكان دليلًا على جواز وضع غير الجلباب من الثياب، فتخرج الرواية عن الطائفة الاولى.
وعلى كلّ حال: لقد تفحّصنا عن «الجلباب» في كتب كثيرة من اللغة والتفسير، فوجدنا له معاني كثيرة: الأوّل: القميص أو الثوب الواسع، الثاني:
المقنعة، الثالث: الملحفة، الرابع: الإزار والرداء؛ قال في «النهاية»: «الجلباب:
الإزار والرداء. وقيل: ملحفة، وقيل: هو كالمقنعة تغطّي به المرأة رأسها، وظهرها، وصدرها، وقيل: ثوب أوسع من الخمار، دون الرداء.
ولعلّ الأظهر من الجميع هو الستر الذي يكون أكبر من الخمار، وأقصر من العباءة النسائية، ووضعه لا يوجب ظهور الشعر غالباً.
وقال الراغب في «المفردات»: «إنّ الجلابيب هي القُمُص والخمر» ولا يخلو من بعد بملاحظة موارد استعماله.
الطائفة الثانية: ما تدلّ على جواز وضع الجلباب والخمار:
منها: ما عن الحلبي، عن أبي عبداللَّه عليه السلام: أنّه قرأ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَ قال: «الخمار، والجلباب» قلت: بين يدي من كان؟ فقال: «بين يدي من كان، غير متبرّجة بزينة، فإن لم تفعل فهو خير لها ...»[١].
وسند الرواية معتبر، ودلالتها واضحة، وظاهرها عدم الفرق بين المحارم
[١]- وسائل الشيعة ٢٠: ٢٠٢، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح وآدابه، الباب ١١٠، الحديث ٢ ..