أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٦ - الخامس في بيان كيفية بدء نسل آدم
قال: فقال له القرشي: فأولداهما؟ قال: «نعم» قال: فقال القرشي: فهذا فعل المجوس اليوم! قال: فقال علي بن الحسين عليه السلام: «إنّ المجوس إنّما فعلوا ذلك بعد التحريم من اللَّه». ثمّ قال علي بن الحسين عليه السلام: «لا تنكر هذا؛ أليس اللَّه قد خلق زوجة آدم منه، ثمّ أحلّها له؟! فكان ذلك شريعة من شرائعهم، ثمّ أنزل اللَّه التحريم بعد ذلك»[١].
قال العلّامة المجلسي قدس سره بعد نقل هاتين الروايتين: «هذان الخبران محمولان على التقية؛ لاشتهار ذلك بين العامّة»[٢].
ولكن قال العلّامة الطباطبائي: «الذي ورد في الحديث، هو الموافق لظاهر الكتاب والاعتبار. وهناك روايات آخر تعارضعها، وهي تدلّ على أنّهم تزوّجوا بمن نزل إليهم من الحور والجانّ، وقد عرفت الحقّ في ذلك»[٣].
وقد حكى ابن الأثير في تأريخه «الكامل» ما يدلّ على نكاح الإخوة للأخوات، وأنّ آدم أمر قابيل بنكاح توأمة هابيل، وبالعكس[٤]، وذكر ما يقرب منه الطبري في تأريخه، ثمّ ذكر روايات كثيرة في تزويج ابني آدم باختيهما[٥].
وقد نقل القصّة في «فتح الباري» عن المفسّر المعروف السُدّي في تفسيره،
[١]- بحار الأنوار ١١: ٢٢٥/ ٢ ..
[٢]- بحار الأنوار ١١: ٢٢٦/ ٤ ..
[٣]- تفسير الميزان ٤: ١٤٧ ..
[٤]- الكامل ١: ٤٢ ..
[٥]- تأريخ الطبري ١: ١٤٠ وما بعدها ..