أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٢ - أدلة صحة الإجازة بعد الرد
أبي جعفر عليه السلام قال: قضى في وليدة باعها ابن سيّدها وأبوه غائب، فاشتراها رجل، فولدت منه غلاماً، ثمّ قدم سيّدها الأوّل، فخاصم سيّدها الأخير فقال:
هذه وليدتي باعها ابني بغير إذني، فقال: «خذ وليدتك وابنها»، فناشده المشتري، فقال: «خذ ابنه- يعني الذي باع الوليدة؛- حتّى ينفّذ لك ما باعك»، فلمّا أخذ البيّع الابن قال أبوه: أرسل ابني، فقال: لا ارسل ابنك حتّى ترسل ابني، فلمّا رأى ذلك سيّد الوليدة الأوّل أجاز بيع ابنه»[١].
ورجال السند وإن كانوا كلّهم ثقات، ولكنّ الكلام في فقه الحديث؛ فإنّه لا يخلو من إشكالات متعدّدة:
أوّلها: أنّ الوليدة- وهي امّ الولد- لا يصحّ بيعها، بل تبقى لتعتق من سهم ولدها.
ويمكن أن يجاب عنه أوّلًا: بأنّ المراد من «الوليدة» هنا كونها وليدة في الحال بعد استيلاد المشتري، لا في حال البيع، وهذا وإن كان مخالفاً للظاهر، ولكن يرجع إليه لوجود القرينة.
وثانياً: بأنّ المراد منها ليس معناها المصطلح، بل من تولّدت في بيته أمةً.
وثالثاً: بأ نّها ناظرة إلى موارد جواز بيع امّ الولد، كما إذا مات ولدها.
ثانيها: أنّ الولد هنا حرّ؛ لتولّده من حرّ ولو بسبب وطء الشبهة، فكيف يجوز للمالك الأوّل أخذه؟!
[١]- وسائل الشيعة ٢١: ٢٠٣، كتاب النكاح، أبواب نكاح العبيد والإماء، الباب ٨٨، الحديث ١ ..