أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٣ - الأمر الثالث في أنه استثني من هذا الحكم صورتان
وقد يستدلّ: بأنّ عدول الوليّ عن الكفو مع رغبة البنت، هو في الحقيقة خيانة لها، ويسقط الوليّ عن ولايته إذا خان. ويمكن إرجاع هذا الدليل إلى سابقه، فتأمّل.
ثمّ إنّ المراد بالكفو الشرعي واضح؛ وهو أن يكون الزوج مسلماً.
وأمّا الكفو العرفي، فهو أن يكون مناسباً في نظر العرف، وذلك يمكن أن يكون من جهات شتّى:
فأوّلًا: من ناحية مقدار السنّ، فلا يكون رجل بلغ ستّين سنة، كفواً لباكر بلغت عشرين سنة.
وثانياً: من ناحية العلم، فلا يكون الرجل الامّي، كفواً لآنسة تكون على مستوى عالٍ من ناحية العلم.
وثالثاً: من ناحية الديانة، فلا يكون الرجل تارك الصلاة والصوم، كفواً لبنت مراعية لجميع الواجبات، وكثير من المستحبّات.
ورابعاً: من ناحية السلامة والجمال، فلا يكون رجل أعرج أبكم قبيح المنظر، كفواً لامرأة ذات سلامة كاملة وجمال.
وخامساً: من ناحية الغنى والفقر، فلا يكون رجل فقير جدّاً، كفواً لبنت ذات غنى وفير.
لا أقول: لا يجوز النكاح لغير الكفو العرفي، بل يجوز قطعاً، وهذا نوع من الإيثار، وله أمثلة كثيرة في التأريخ الإسلامي.
بل أقول: على فرض اعتبار إذن الوليّ، له أن يمنع البنت عن النكاح بغير الكفو العرفي، ولا يجوز له المنع من الكفو حتّى مع فرض اعتبار إذنه.