أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٦ - صحة العقود التي يكون التعليق جزءا من طبيعتها
من العوض في هذا المقدار من الزمن، فإذا أديت فأنت حرّ».
وقد يقال: ذكر الجملة الأخيرة غير واجب بعد كونها في نيّته. وعلى أيّ تقدير: فهي إنشاء الحرّية على فرض أداء مال الكتابة. ففي أمثال ذلك يكون التعليق غير مضرّ بصحّة العقد.
بل قد يقال: إنّ النذر المشروط أيضاً من هذا القبيل، كما إذا قال: «إن شفاني اللَّه فللّه عليّ كذا وكذا».
ولعمري، إنّ أمثال هذه العقود، من أدلّة عدم استحالة التعليق في الإنشاء في الجملة، وإنّ البطلان في كثير من العقود لعدم تعارفه فيها، ولا إشكال فيما يتعارف.
وأمّا الوكالة، فهي من العقود التي قد تكون منجّزة، وقد تكون معلّقة، وليس التعليق فيها مخالفاً للمتعارف بين العقلاء. ومن هذا القبيل ما روي من طرق الخاصّة و العامّة في قضية غزوة مؤتة؛ وأ نّه صلى الله عليه و آله قال للمجاهدين: «إنّ جعفراً أميري عليكم، ولو قتل جعفر فزيد بن حارثة ...» بناءً على كون الإمارة هنا بمعنى الوكالة.
ولكنّ الإمارة بنفسها من المقامات الاعتبارية والامور الإنشائية، وليست من الوكالة، ولكن- على كلّ تقدير- تكون الرواية شاهدة على جواز التعليق في الإنشاء.
والحاصل: أنّ العقود والإيقاعات على أقسام ثلاثة:
قسم منها: طبيعتها تقتضي القطع والبتّ، والتعليق فيها ينافي ما يراد منها من المقاصد العقلائية، وأكثر العقود والإيقاعات- إلّاما شذّ منها- من هذا القسم،