أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٨ - حكم النظر إلى الصبي والصبية
عليها، والوجه في ذلك ما ذكرناه في تفسير «الأمثل» من أنّ جملة لَمْ يَظْهَرُوا قد تكون بمعنى «لم يطّلعوا» كما في قوله تعالى: إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِى مِلَّتِهِمْ ...[١]، واخرى: بمعنى «لم يقدروا» كما في قوله تعالى: كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَايَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً ...[٢]؛ يعني: إن غلبكم المشركون، لا يراعون فيكم عهداً ولا قسماً.
والظاهر- بملاحظة ذكر العورات- هو المعنى الأوّل، فهي إشارة إلى من لا يعرف شيئاً من المسائل الجنسية، ولا يقدر على حكايتها؛ لعدم معرفته بها. وعلى كلّ حال الآية تدلّ على بعض المطلوب؛ أيعدم وجوب تستّر النساء منهم.
وأمّا المميّز الذي لا يوجد عنده ثوران الشهوة، فقد عرفت أنّ فيه قولين:
الجواز، وعدمه، واستدلّ كلّ واحد بآية من كتاب اللَّه عزّ وجلّ:
أمّا عدم الجواز فلمفهوم قوله تعالى: أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ... فإنّ مفهومه أنّ الأطفال المميّزين، لا يجوز إبداء الزينة الباطنة لهم، والمقام وإن كان من قبيل مفهوم الوصف، ولكن قد عرفت غير مرّة أنّ القيود التي في مقام الاحتراز، لها مفهوم؛ أيّاً ما كان، ومن الواضح أنّ المقام من هذا القبيل.
وأمّا الجواز فلقوله تعالى في آية الاستئذان: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ
[١]- الكهف( ١٨): ٢٠ ..
[٢]- التوبة( ٩): ٨ ..