أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٩ - الخامس في بيان كيفية بدء نسل آدم
ما رواه بريد العجلي، عن الباقر عليه السلام[١]، ومرسلة خالد بن إسماعيل، عنه عليه السلام أيضاً[٢] ... إلى غير ذلك ممّا ورد في «البحار»[٣] و «تفسير البرهان»[٤].
وهذه الأحاديث وإن كانت متضافرة، ولكن قد يورد عليها:
أوّلًا: بأنّ تزويج الإنسان مع الحور أو الجنّ بعيد؛ لأنّهما جنسان متباينان، فالحور جسم نوري، والجنّ جسم ناري، والإنسان خلق من الطين.
إن قلت: أو ليس المعاد جسمانياً، والإنسان في الآخرة يتزوّج مع الحور؟!
قلنا: نعم، ولكن لا يتولّد منهما إنسان، وقد يجتمع حيوان مع آخر من غير جنسه دفعاً للشهوة، ولكن لا يتولّد منهما ولد، فكيف حال الإنسان مع غيره؟!
وثانياً: أنّ هذه الروايات- في نفسها- متعارضة، كما عرفت.
ولكن يمكن أن يقال: إنّها وإن تعارضت في تفصيل جزئيات ولادة أولاد آدم عليه السلام ولكنّها متّفقة في عدم حلّية نكاح الإخوة للأخوات في زمن من الأزمنة، فتأمّل.
والحاصل: أنّ الروايات الدالّة على نكاح ولد آدم فيما بينهم- الإخوة للأخوات- شاذّة، وإسنادها غير معتبر. ولكنّها توافق ظاهر القرآن. وروايات
[١]- وسائل الشيعة ٢٠: ٣٦٤، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالنسب، الباب ٣، الحديث ٢ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢٠: ٣٦٦، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالنسب، الباب ٣، الحديث ٦ ..
[٣]- بحار الأنوار ١١: ٢٢٥ وما بعدها ..
[٤]- تفسير البرهان ٣: ٨، ذيل الآية الاولى من سورة النساء ..