أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٩ - جواز تقدم القبول على الإيجاب
«جاءت امرأة إلى النبي فقالت: زوّجني...» ثمّ نقل ما يقرب من حديث سهل الساعدي[١].
وذكر الشهيد الثاني قدس سره في ذيل كلامه: «أ نّه ربّما قيل بعدم صحّته متقدّماً؛ لأنّ حقيقة القبول الرضا بالإيجاب، فمتى وجد قبله لم يكن قبولًا؛ لعدم معناه».
ثمّ صرّح: «بأنّ المراد قبول النكاح، لا قبول الإيجاب».
ثمّ ذكر: «أنّ القبول حقيقةً هو ما وقع بلفظ «قبلت» ولا إشكال في عدم جواز تقدّمه بهذا اللفظ، إنّما الكلام فيما وقع بلفظ «تزوّجت» أو «نكحت» فهو في معنى الإيجاب، وتسميته «قبولًا» مجرّد اصطلاح»[٢].
وقد صرّح بجواز التقديم ابن حمزة في «الوسيلة» والصهرشتي في «إصباح الشيعة» وابن إدريس في «السرائر» والمحقّق في «الشرائع» و «مختصر النافع» والعلّامة في «القواعد» والشهيد في «اللمعة».
إذا عرفت ذلك فاعلم: أنّه تارةً: يتكلّم في مقتضى القاعدة، واخرى: في الأدلّة الخاصّة:
أمّا الأوّل: فلا ينبغي الإشكال في أنّ القبول بلفظ «قبلت» و «رضيت» لا يتقدّم على الإيجاب؛ لعدم معنى معقول له حتّى إذا قال: «قبلت ما تنشئه بعد ذلك». كما أنّه لا ينبغي الشكّ في أنّ القبول بلفظ «تزوّجتك» أو «نكحتك» ليس قبولًا، بل إنشاءٌ من قبل الزوج، وتسميته «قبولًا» مجاز، فكأنّ النزاع هنا لفظي،
[١]- الكافي ٥: ٣٨٢؛ وسائل الشيعة ٢١: ٢٤٢، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٢، الحديث ١ ..
[٢]- مسالك الأفهام ٧: ٩٥ ..