أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٢ - المقام الثالث أدلة القول بصحته
وإنّما عصى سيّده، فإذا أجازه فهو له جائز»[١].
ومسائل العبيد والإماء وإن لم تكن محلًاّ للابتلاء في أعصارنا، ولكن لمّا كانت هذه الرواية وأمثالها مشتملة على تعليل أو ما هو بمنزلة التعليل، يمكن التمسّك بها في سائر مصاديق الفضولي في النكاح، بل وغيره؛ فإنّ قوله: «إنّه لم يعصِ اللَّه» معناه أنّه لم يأتِ بنكاح محرّم- كالنكاح في العدّة وشبهه، كما وقع التصريح به في الرواية الآتية- حتّى لا يمكن إصلاحه بلحوق الإجازة، بل الإنشاء تامّ بلحوق الإجازة، فيتمّ جميع أركانه. وقد استدلّ بها الأصحاب لصحّة الفضولي في البيوع وغيرها أيضاً بمقتضى التعليل الوارد فيها، فإذا كان البيع مثل بيع الخمر لا يمكن تصحيحه، وأمّا إذا كان بدون إذن مالكه فيمكن تصحيحه بلحوق الإجازة.
ومنها: رواية اخرى لزرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن رجل تزوّج عبده بغير إذنه، فدخل بها، ثمّ اطّلع على ذلك مولاه، قال: «ذاك لمولاه؛ إن شاء فرّق بينهما، وإن شاء أجاز نكاحهما؛ فإن فرّق بينهما فللمرأة ما أصدقها؛ إلّاأن يكون اعتدى فأصدقها صداقاً كثيراً، وإن جاز نكاحه فهما على نكاحهما الأوّل» فقلت لأبي جعفر عليه السلام: فإنّ أصل النكاح كان عاصياً؟ فقال أبو جعفر عليه السلام: «إنّما أتى شيئاً حلالًا، وليس بعاصٍ للَّه، إنّما عصى سيّده، ولم يعصِ اللَّه، إنّ ذلك ليس كإتيان ما حرّم اللَّه عليه من نكاح في عدّة وأشباهه»[٢].
[١]- وسائل الشيعة ٢١: ١١٤، كتاب النكاح، أبواب نكاح العبيد والإماء، الباب ٢٤، الحديث ١ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢١: ١١٥، كتاب النكاح، أبواب نكاح العبيد والإماء، الباب ٢٤، الحديث ٢ ..