أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٨ - الأول روايات يخرج بها عن الأصل
وأمّا دلالتها على المطلوب فمن وجهين:
فتارة: من حيث التصريح فيها بأهل الذمّة والعُلُوج.
واخرى: من حيث التعليل؛ حيث إنّه لا إشكال في أنّ نساء أهل الذمّة، داخلات تحت عموم التعليل؛ فإنّهن إذا نهين لا ينتهين، إلّاأن تكون هناك قوّة قهرية.
ولكن في نسخة «الوسائل» لم يذكر «أهل الذمّة» وقال: «... وأهل السواد، والعلوج؛ لأنّهم إذا نهوا لا ينتهون»[١]. إلّاأنّ ذكر «العلوج» كافٍ في شمولهنّ، وأوضح منه ذكر التعليل فيها، فاختلاف النسخ غير مضرّ بما نحن بصدده.
والعجب من صاحب «الجواهر» قدس اللَّه نفسه الزكيّة، حيث ذكر هذه الرواية بعنوان المعارض وقال: «ضرورة ظهوره في كون العلّة عدم الانتهاء بالنهي، الذي يمكن كون المراد منه عدم وجوب الغضّ، وعدم حرمة التردّد في الأسواق والزقاق من هذه الجهة؛ لما في ذلك من العسر والحرج بعد فرض عدم الانتهاء بالنهي، فهو حينئذٍ أمر خارج عمّا نحن فيه»[٢].
والإنصاف: أنّ العسر والحرج لو كانا من قبيل الملاك في المقام، فلا شكّ في كونهما من قبيل الحكمة والعلّة. وإن شئت قلت: إنّ العسر والحرج هنا نوعي، لا شخصي، وإلّا وجب الحكم في الرواية بوجوب بقاء جميع الناس في دارهم؛ إلّا
[١]- وسائل الشيعة ٢٠: ٢٠٦، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح وآدابه، الباب ١١٣، الحديث ١، والضمائر فيه مذكّرة، والظاهر أنّه اشتباه من الراوي، أو أنّها بملاحظة ذكر الأهل، لعدم ذكر النساء.[ منه دام ظلّه].
[٢]- جواهر الكلام ٢٩: ٦٩ ..