أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢١ - الصورة الاولى أن يدعي أحد الزوجين سبق عقده
الدعوى هنا صحّة العقد، وفساده، فمن كان قوله في مصبّ الدعوى موافقاً للأصل، فهو منكر، ومن كان مخالفاً فهو مدعٍ.
توضيح ذلك: أنّه اختلف في كتاب القضاء في تعريف المدعي والمنكر- حتّى يكون على الأوّل البيّنة، وعلى الثاني اليمين- على أقوال:
الأوّل: أنّ المدعي من يكون قوله موافقاً للأصل.
الثاني: أنّه من يكون قوله موافقاً للظاهر.
الثالث: أنّه من لو تَرَك تُرك.
الرابع: أنّه من يدعي أمراً خفيّاً.
الخامس: أنّ المراد منه معناه العرفي؛ وهو من يدعي شيئاً على غيره، ويكون ملزماً بإثباته عند العقلاء، كأن يدعي شيئاً من مال، أو يدعي وفاء دين، أو أداء دين.
ولا شكّ في أنّ الخامس- غالباً- ينطبق على الثلاثة الاولى. ولو فرض عدم انطباقه عليها فالحقّ هو خاصّة؛ لعدم وجود حقيقة شرعية فيه، فلابدّ من الرجوع إلى العرف العامّ في معناه بعد ورود هذا العنوان في روايات مستفيضة.
ثمّ إنّها هنا كلاماً آخر: وهو أنّ المدار في معرفة المدعي والمنكر، هل هو على طرح الدعوى، أو مصبّ الدعوى؟
والمراد بطرح الدعوى هو عنوانها، والمراد بالمصبّ هو نتيجة الدعوى ومآلها، ففيما نحن فيه إذا كان مآل الدعوى إلى صحّة العقد وفساده، كان المدعي للصحّة منكراً، والمدعي للفساد مدّعياً، وأمّا إذا كان النظر إلى طرح الدعوى، فقال الأوّل: «العقد السابق كان عقدي» وقال الثاني: «بل عقدك كان العقد