أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٣ - الأمر الأول استثناء القدمين
وأمّا رواية «السنن» فمعناها غير معلوم؛ لأنّ المراد لو كان جرّ الذيول بمقدار ذراع على الأرض، لم يمكن المشي فيها، ولا سيّما في الطواف، والسعي، وشبههما. ولعلّ المراد منه إرخاء شبر وذراع تحت الركبة. وإلّا يشكل القول بغيره، ولا سيّما مع ما ورد في حديث محمّد بن مسلم، قال: نظر أبو عبداللَّه عليه السلام إلى رجل قد لبس قميصاً يصيب الأرض، فقال: «ما هذا ثوب طاهر»[١].
ومنه يظهر الجواب عن رواية فاطمة عليها السلام مع ضعف سند الروايتين، واعتبار سند رواية محمّد بن مسلم.
ثانيها: ما ورد من عدم وجوب سترهما في الصلاة، بل أفتى به المشهور، ويدلّ عليه كثير من الروايات، كما ذكر في محلّه[٢]، وإطلاقها دليل على عدم وجوب الستر حتّى إذا كان هناك غير المحارم، كيف؟! وقد تشترك كثير من النساء في الجماعات، وفي الصلاة في المساجد، ولا سيّما المسجد الحرام، ومسجد النبي صلى الله عليه و آله.
ويمكن أن يقال: ليست هذه الروايات الواردة في كفاية الدرع أو الخمار أو شبهه، في مقام البيان من هذه الجهة، بل هي في مقام بيان حكم الستر الصلاتي.
ولكنّ الإنصاف إطلاقها، وملازمتها لحكم النظر ولو في حال صلاة المرأة في المساجد ومواضع الحجّ وغيرها.
ثالثها: ما عن مَرْوك بن عبيد، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
[١]- وسائل الشيعة ٥: ٤٢، كتاب الصلاة، أبواب أحكام الملابس، الباب ٢٣، الحديث ٣ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٤: ٤٠٥، كتاب الصلاة، أبواب لباس المصلّي، الباب ٢٨. وراجع: جواهر الكلام ٨: ١٧١ ..