أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٣ - ما يدل على عدم الجواز
زينب عليها السلام في الكوفة والشام- على بعض الضرورات التي لا تخفى، ولكن لا يمكن حمل جميعها على الضرورات، أو على خصوص العجائز، أو شبه ذلك.
ومنها: ما دلّ على جواز تعليم الرجال الأجانب القرآن للنساء، مثل ما عن أبي بصير قال: كنت اقرئ امرأة كنت اعلّمها القرآن، فمازحتها بشيء، فقدمت على أبي جعفر عليه السلام فقال لي: «أيّ شيء قلت للمرأة؟!» فغطّيت وجهي، فقال: «لا تعودنّ إليها»[١].
وهذا دليل على جواز سماع صوتها، وأنّ الحرام هو الممازحة معها.
ما يدلّ على عدم الجواز
وفي مقابل هذه الروايات روايات تدلّ على عدم الجواز:
منها: ما رواه مسعدة بن صدقة، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا تبدأوا النساء بالسلام، ولا تدعوهنّ إلى الطعام؛ فإنّ النبي صلى الله عليه و آله قال: النساء عيّ وعورة، فاستروا عيّهنّ بالسكوت، واستروا عوراتهنّ بالبيوت»[٢].
وفي سنده إشكال؛ لمكان مسعدة. وقال المجلسي- قدّس اللَّه نفسه الزكية- في «مرآة العقول» في تفسير هذا الحديث: «العيّ العجز عن البيان؛ أيلا يمكنهنّ التكلّم بما ينبغي في أكثر المواطن، فاسعوا في سكوتهنّ؛ لئلّا يظهر
[١]- وسائل الشيعة ٢٠: ١٤٤، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح وآدابه، الباب ١٠٦، الحديث ٥ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢٠: ٢٣٤، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح وآدابه، الباب ١٣١، الحديث ١ ..