أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٥ - الفرع الأول في عدم اشتراط ولاية كل منهما بحياة الآخر
بناءً على كون ذيلها مطلقاً، ولا يضرّها ورود الصدر في مورد حياتهما.
وسند الرواية معتبر.
الخامس: ما سيأتي من أنّه عند تعارض عقد الأب والجدّ في زمان واحد، يقدّم عقد الجدّ، فهو أقوى، ولا يؤثّر موت الأضعف في ولايته.
ولكن قد يقال: إنّه استحسان ظنّي؛ فإنّ بقاء الضعيف قد يكون شرطاً في تأثير القوي، فتأمّل.
والحاصل: أنّ بعض هذه الأدلّة وإن كان قابلًا للمناقشة، ولكن في الباقي غنىً وكفاية في إثبات المقصود.
وأمّا القول الثاني- أياشتراط ولاية الجدّ ببقاء الأب- فغاية ما يدلّ عليه ما رواه الفضل بن عبدالملك، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «إنّ الجدّ إذا زوّج ابنة ابنه، وكان أبوها حيّاً، وكان الجدّ مرضياً، جاز ...»[١] الحديث.
بناءً على أنّ قوله: «وكان أبوها حيّاً» من تتمّة الشرط؛ لأنّه معطوف على ما قبله، وهو شرط قطعاً، لا أنّه من قبيل الوصف، ومن المعلوم أنّ مفهوم الشرط حجّة، فإذا انتفت حياة الأب انتفى الجواز.
وأمّا قوله: «وكان الجدّ مرضياً» فهو إشارة إلى شرط آخر قد ذكرناه في بعض المباحث السابقة؛ وهو لزوم رعاية مصلحة البنت في النكاح، فاللازم كون الوليّ مرضياً، لا خائناً يرى مصلحة نفسه، ولا يرى مصلحة البنت.
وقد صرّح المحقّق قدس سره في «الشرائع»: «بأنّ في الرواية ضعفاً» وتبعه على ذلك بعض آخر، ورموها باشتمالها على جماعة من الواقفية. والمراد من هؤلاء
[١]- وسائل الشيعة ٢٠: ٢٩٠، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ١١، الحديث ٤ ..