أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٥ - هل الواجب كون الإيجاب من الزوجة والقبول من الزوج؟
الثاني: عدم معهوديته في إجراء الصيغ بين الناس، فيشكل دخوله تحت العمومات.
الثالث: أنّ حقيقة النكاح تسليط المرأة الرجلَ على بضعها في مقابل المهر، وإنشاؤه لا يكون إلّامن قبل المرأة.
وإن شئت قلت: أمر المرأة يتفاوت مع الرجل في الزوجية؛ فإنّ المرأة تجعل نفسها تحت اختيار الرجل، ولا يجعل الرجل نفسه تحت اختيارها، بل يقبل جعل المرأة نفسها تحت اختياره، ومن جهة هذا التفاوت يكون الإنشاء دائماً من قبل الزوجة، والقبول من الزوج.
ولكنّ الجميع مردود: أمّا الأخير- وهو العمدة- ففي الواقع نشأ من عدم درك حقيقة الزوجية؛ فإنّ حقيقتها كون كلّ من الرجل والمرأة منضمّاً إلى الآخر، ولذا يعبّر عنهما ب «الزوجين» وليس المهر عوضاً في مقابل بضع المرأة، بل من قبيل الشرط، فلذا تقول: «زوّجتك نفسي على المهر المعلوم» لا «بالمهر المعلوم» بل وعدم ذكر المهر لا يبطل النكاح، فالركنان هما الزوج والزوجة لا غير، وحينئذٍ كما يجوز الإنشاء من قبل الزوجة، يجوز إنشاؤه من قبل الزوج، فيقول الزوج:
«تزوّجتك على المهر المعلوم» فتقول الزوجة: «قبلت» ولا مانع فيه، أو يقول:
«جعلتك زوجتي»[١].
والحاصل: أنّ العمدة في المسألة هي تحليل معنى النكاح، وهل حقيقته تسليط المرأة الرجل على نفسها في مقابل المهر، أو أنّها ضمُّ إنسان إلى إنسان، والمهر من قبيل الشرط، لا أنّه ركن في العقد؟
[١]- وفي الفارسية:( تو را به همسرى خود در آوردم).[ منه دام ظلّه].