أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٥ - ما يدل على اعتبار العقل في العاقد
صحّ أمرها؛ وهي ما رواه محمّد بن إسماعيل بن بزيع قال: سألت أباالحسن عليه السلام[١] عن امرأة ابتليت بشرب النبيذ فسكرت، فزوّجت نفسها رجلًا في سكرها، ثمّ أفاقت فأنكرت ذلك، ثمّ ظنّت أنّه يلزمها ففزعت منه، فأقامت مع الرجل على ذلك التزويج، أحلال هو لها، أم التزويج فاسد؛ لمكان السكر، ولا سبيل للزوج عليها؟ فقال: «إذا أقامت معه بعد ما أفاقت، فهو رضا منها» قلت: ويجوز ذلك التزويج عليها؟ فقال: «نعم»[٢].
وحاصل الرواية صحّة إنشاء السكرى وإن لم يعتبر رضاها حال السكر، ولكن إذا لحقه الرضا كفى. هذا.
والرواية وإن كانت صحيحة السند، ولكنّها مخالفة للقواعد من جهات ثلاث:
الاولى: أنّ السكرى ليس لها قصد، فكيف يصحّ إنشاء العقد منها؟!
الثانية: أنّ مفروض الرواية إنكار السكرى بعد الإفاقة، فلا يصحّ إلحاق الرضا به، كما صرّحوا به في الفضولي.
الثالثة: أنّ المفروض أنّ رضاها بالعقد، كان بتخيّل صحّة العقد، ولولا هذا التخيّل لما رضيت به، ومن المعلوم أنّ مثل هذا الرضا غير كافٍ، كمن رضي بعقد الفضولي بتوهّم أنّ المشتري أخوه، ثمّ تبيّن خلافه.
ومن هنا اختلفت مواقف الأصحاب في مقابل الرواية، فقد صرّح بعضهم بلزوم طرح الرواية؛ لمخالفتها للقواعد المسلّمة في الفقه؛ قال في «الرياض»:
[١]- والمراد منه هو أبو الحسن موسى بن جعفر عليه السلام فإنّ ابن بزيع أدرك ثلاثة من أئمّةأهلالبيت عليهم الصلاة والسلام: الكاظم، والرضا، والجواد، و له روايات كثيرة، فقد وقع في ٢٢٩ مورداً.[ منه دام ظلّه].
[٢]- وسائل الشيعة ٢٠: ٢٩٤، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ١٤، الحديث ١ ..