أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨٣ - السادس في حكم الاستنساخ البشري
والذي ينبغي أن يعلم قبل كلّ شيء: أنّه ليس أمراً عجيباً، ولا من عنوان الخلق في شيء، بل من قبيل ما هو المتعارف في عالم النبات والشجر الذي يسمّى في العربية بالتقليم، حيث يؤخذ جزء صغير من غصن بعض الشجر، ويغرس في أرض مستعدّة، فتحصل له جذور، وينمو في الأرض، فالذي يأتي بذلك لم يخلق شجراً، ولا نباتاً، بل أخذ جزءاً من شجر يشمل جميع صفاته، فغرسه في الأرض، فنما بطبيعة ذاته، وصار شجراً كالشجر الأوّل من جميع جهاته، إلّاأنّه لمّا لم يعهد ذلك في الحيوانات وإلانسان، صار عجيباً في بدو النظر.
والأصل في ذلك ما ذكرنا: من أنّ كلّ خليّة من خلايا الإنسان، تشتمل على جميع خصائصه، وفي الواقع يكون كبذر إذا القي في أرض مستعدّة، اهتزّت وربت وأنبتت.
ومن الجدير بالذكر: أنّا قد تفرّسنا لذلك قبل ثلاثين أو أربعين سنة، وذكرناه في كتاب «المعاد» حيث لم يكن شيء من هذه الاكتشافات العلمية، وقد انتشر في تلك الأيّام؛ وذلك بمناسبة شبهة الآكل والمأكول في أبواب المعاد الجسماني، وأ نّه لو تغذّى إنسان من بدن إنسان آخر بلا واسطة، أو بعد عوده تراباً، ثمّ شجراً وثمراً، وقلنا بالمعاد الجسماني، فإن رجع الإنسان المأكول إلى محلّه، بقي الإنسان الآكل ناقصاً، وإن لم يرجع لم يكن له معاد.
فقلنا: كلّ خليّة من خلايا الإنسان تحمل جميع أوصافه، فلو عاد المأكول إلى محلّه وصار الآكل ناقصاً، أو لم يبقَ منه إلّاخليّة واحدة، يمكن أن تنمو وتربو، فيرجع الآكل كاملًا، ويكون عين الإنسان الأوّل.