أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١ - ثانيها فلسفة استحباب النكاح ومصالحه الفردية والاجتماعية
د) إنّه سبب لسلامة المجتمع الإنساني
النكاح سبب لسلامة المجتمع الإنساني؛ فإنّ الإنسان العَزِب لا يحسّ بمسؤولية خاصّة، فلا يبالي بما يفعل، ويرتكب الجنايات، وإذا رأى آثاراً سيّئة لأعماله ينتقل بسهولة إلى مكان آخر، فيجني ويسرق ويقتل، ثمّ يذهب إلى مكان آخر، ولكنّ المتزوّج يتحمّل مسؤولية الزوجة والأولاد، وله نحو اتّصال بهم، ولا يمكنه قطع هذه الصلة بسهولة، فبملاحظتهم يجتنب عن كثير من المعاصي وما يحول بينه وبينهم.
وكأ نّه إليه يشير ما روي عنه صلى الله عليه و آله: من أنّ «أكثر أهل النار العزّاب»[١].
وفي رواية اخرى في «المستدرك» عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال: «ما من شابّ تزوّج في حداثة سنّه إلّاعجّ شيطانه: يا ويله! عصم منّي ثلثي دينه، فليتّق اللَّه العبد في الثلث الباقي»[٢].
وعنه صلى الله عليه و آله في كتاب «جامع الأخبار» أنّه قال: «شراركم عزّابكم، والعزّاب إخوان الشياطين».
وقال: «خيار امّتي المتأهّلون، وشرار امّتي العزّاب»[٣].
ولعلّ التعبير في بعض الروايات بالنصف وفي بعضها بالثلث، إشارة إلى
[١]- وسائل الشيعة ٢٠: ٢٠، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح وآدابه، الباب ٢، الحديث ٧ ..
[٢]- مستدرك الوسائل ١٤: ١٤٩، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح، الباب ١، الحديث ٢ ..
[٣]- مستدرك الوسائل ١٤: ١٥٦، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح، الباب ٢، الحديث ٧ ..